( الأربعاء 04/05/1430هـ ) 29/ أبريل/2009  العدد : 2873  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • أحوال
    • جوائز
  • كتاب ومقالات
  • اقتصاد
    • أسهم
    • أحداث
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • طب وعلوم
    • فكري إسلامي
  • العالم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

عبدالله حسن العبدالباقي
هل يحاكم «المحافظون الجدد»؟
منذ أن بدأ الكشف عن أساليب التعذيب التي مورست في عهد الرئيس «بوش» وفي المقدمة منها الإيهام بالغرق، الذي يعتبر هو أحد أساليب التعذيب النفسي البشعة، وكرة الثلج بدأت تكبر بمرور الأيام، فرغم إعلانه في البدء وأعني هنا الرئيس أوباما، عن نبذه لهذه الممارسات، إلا أنه لم يضع اللوم على المنفذين الذين هم الجيش الأمريكي، بل على من أصدرت من قبلهم الأوامر وفي ذات الوقت قال إنه لا يدعو إلى محاكمة مرتكبي تلك الجرائم اللا إنسانية.
ومضمون حديث أوباما، أن المحاكمات إذا كانت يجب أن تجري فليس على المنفذين، بل على الآمرين بتلك الأفعال. أوباما بموقفه هذا ينفذ شعاراً انتخابياً مرتبطاً بحق المعرفة والشفافية وسيادة القانون، إلاَّ أنه فتح الباب على مصراعيه في الصراع مع «المحافظين الجدد».
إن رفع السرية عن تقارير حول تقنيات التعذيب التي مورست بحق المعتقلين في غوانتنامو وأبو غريب وباغرام وكافة المعتقلات الأمريكية ثم نبذ تلك الممارسات هو إيمان بنظرة آخرى للقيادة في العالم تتمثل في التمسك بالمصداقية والإيمان بقوة القانون بدل قانون القوة، وقد كشفت هذه التقارير وذاك أُعلن أمام العالم، أن نائب الرئيس «ديك تشيني» وكذلك «رامسفيلد» و«كونداليزا رايس» قد اطلعوا ووافقوا على هذه الممارسات، وهنا إعلان واضح أن هؤلاء هم المتهمون والذين يجب أن يحاكموا. المحافظون الجدد طبعاً لن يصمتوا وسيسعون بكل الطرق من أجل منع محاكمة «المتهمين» وقد أعلن ديك تشيني نائب الرئيس السابق أنه غير راض عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي أعتبرها ضعيفة وقللّت من شأن وقوة وهيبة الولايات المتحدة.
كما انبرى «جيت» وزير الدفاع الحالي والسابق وهو أحد رموز المحافظين إلى نفي علمه أو علم رامسفيلد عن تلك التقنيات، وبرز عدة «شهود» من المحافظين ينفون كلياً علم رامسفيلد بتلك التقنيات.
والأهم من كل ذلك كرد على أوباما والديمقراطيين، أن الجمهوريين أثبتوا أن «بيلوسي» وهي ديمقراطية وتحتل موقع الرئاسة في الكونغرس بأنها أيضاً كانت على علم بتلك التقنيات الأمر الذي حاولت بيلوسي نفيه بطريق غير مباشر، كما كشفوا أيضاً أن «روكفلر» وهو ديمقراطي عتيد اطلع هو الآخر على تلك التقنيات ووافق على استخدامها. كان رد أوباما على تلك التصريحات هو تحويل هذه القضية، من قضية سياسية مرتبطة بالحزبين إلى قضية عدالة وقانون، وأعطى وزير العدل حق التصرف والذي هو بدوره أعلن أنه سيتخذ إجراءات قاسية ضد من ارتكبوا تلك الجرائم. وهنا أوباما يطرح مفهوماً جديداً تماماً على الولايات المتحدة التي كانت على الدوام تميّز ذاتها وقادتها بل ومواطنيها عن الآخرين وتتعامل بقانون القوة، وبه ارتكبت آلاف الجرائم اللا إنسانية بحق شعوب بأكملها ومثال تشيلي والانقلاب على الديمقراطية فيها لصالح الديكتاتورية وممارسة الجريمة، والكم الهائل من الانقلابات التي راح ضحاياها الآلاف من البشر، والصمت المطبق عما يجري في فلسطين وغيرها هي أمور أكثر وضوحاً من مجرد القبول والموافقة على استخدام تقنيات للتعذيب، التي اعتبرت الآن قضية. إنها المرة الأولى التي تحول فيه الإدارة الأمريكية، قضية مرتبطة بإدارة سابقة إلى قضية مرتبطة بالعدل والقانون، إنه إعلان من قبل القوى الليبرالية في الولايات المتحدة بنبذ كافة الأساليب التي استخدمها المحافظون الجدد، بل وكل قادة الولايات المتحدة السابقين، والتعامل على أساس قانوني لا سياسي حتى لو تعرض قادة من الولايات المتحدة للمحاكمة، الأمر الأكثر إثارة، أن تحويلها إلى قضية عدلية يفتح الباب إلى حق الأفراد والدول الأخرى في المقاضاة، وباعتبار أن القضية قضائية فتلك الممارسات اللا إنسانية مورست ضد ضحايا ومجرد مشتبهين وهؤلاء لن يصمتوا، وسيرفعون دعاوى قضائية ضد هذه المممارسات والسياسات، بل إن دولاً أخرى من حقها رفع دعاوى قضائية دفاعاً عن مواطنيها أو جزء منهم، تلك احتمالات واردة ما دام هناك اعتراف من الإدارة الأمريكية الحالية بلا إنسانية هذه الممارسات.
إن الصراع الذي يجري بين النظرتين للعالم ولمبدأ القوة وصل هذه المرة إلى آماد جديدة، وأوباما لا زال يعول على الشعب الأمريكي في أن ينخرط في هذا التحدي القيمي والنقاش المفارق بين احترام القانون باعتباره القوة التي من خلالها تفرض الولايات المتحدة ذاتها، أم من خلال قانون القوة التي تفرض عضلاتها على الجميع بدون محاسبة؟ ذاك موضع سؤال جديد يطرح على المجتمع الأمريكي. في الأفق يبدو لي علامات انقسام في الحزبين في النظرة إلى تعريف الولايات المتحدة. وأتمنى أن والشعب الأمريكي يحسم هذه العلاقة دفاعاً عن القانون وينجح أوباما في محاسبة المحافظين الجدد، رغم أن الاحتمالية تبقى أن ينتهي مشروع أوباما في التغيير ويلقى مصير بيروسترويكا غورباتشوف.
abumasar@hotmail.com



للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 193 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • قمة «بورت أوف سبين»!!
  • فلسفة الأسوار
  • تقرير الجمعية وبرنامج الإصلاح !!
  • قمة رأب الصدع
  • القدس والدولة اليهودية !

عناوين كتاب ومقالات

  • للحروف لسان
    بين سنجر والحبل السري
  • لقمة عيش مغموسة بالتراب
  • حــــراك
    للمقايضة والمبادلة والإهداء
  • مــع الفـجــــر
    القصيبي وصدق اليمين
  • الجهات الخمس
    هل تفعلها التأمينات ؟!
  • أشـواك
    اقتدوا بالملك
  • على شارعين
    أبو رنة.. ما يدخل الجنة!
  • مداولات
    السماء المفتوحة علاج ناجع
  • بعض الكلام
    كل شيء مقلد في أسواقنا
  • خواطر في يوم الأرض


محليات - كتاب ومقالات - اقتصاد - المشهد الثقافي - العالم - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000