تستقبل يومها العربي بلا رواد
وأد المكتبات في عصر المعلومات
معتوق الشريف ـ جدة
بلا رواد تستقبل مكتباتنا العامة يوم المكتبة العربية بإمكانيات محدودة، وكتب ممزقة، ومبان متهالكة، وغياب تام للبرامج التسويقية؛ لحث المستفيدين على ارتياد المكتبات في عصر المعلومات، التي تبنى بها الحضارات، والتقدم العلمي والصناعي.
يأتي هذا اليوم (يوم المكتبة العربية)، والسؤال المطروح أمام الجهات المعنية، والمسؤولة عن المكتبات: هل يعقل أن تظل هذه المكتبات على ما هي عليه؟ خاصة مكتبة جدة، التي وصفها وزير الثقافة والإعلام السابق إياد مدني، بأنها لا تليق بمدينة متطورة مثل جدة. وهل يعقل أن نطالب شبابنا بالقراءة، ولم نجهز لهم المكتبات، التي تناسب عصر تقنية المعلومات التي يعيشونها، ونخشى عليهم منها؟
أرجع الدكتور عباس طاشكندي مسألة غياب المكتبات العامة إلى عدم وجود برنامج واضح؛ لتطوير المكتبات العامة، وقال: من المهم أن توجد خطط قصيرة وطويلة المدى؛ لتطوير المكتبات العامة، والتوسع في إنشائها، فالملاحظ أن المكتبات لم تحظ بعد في التخطيط بمشاريع، من حيث المباني، والتوظيف، وتأهيل الكوادر البشرية في هذه المكتبات، حتى أن مكتبة جدة، التي زارها الوزير السابق، وانتقد وضعها، وما تعانيه، لم تصر الوزارة على إنهاء موضوع مكتبة الملك فهد العامة وضمها ، وهذا يكشف لنا أن المكتبات تحتاج الى ميزانية سنوية؛ للنهوض، والتواجد على أرض الواقع، لاسيما أن المسؤولين عنها يعترفون أن مبانيها سيئة، وأنها تحتاج إلى تأهيل شامل.
وأضاف: نتمنى أن تحظى هذه المكتبات باهتمام وزارة الثقافة والإعلام أسوة بالأندية الأدبية، فالمكتبات، التي هي محور الثقافة الاجتماعية، مازالت تنتظر تدخل الوزارة بشكل يكفل لها تأدية دورها بعيدا عن التهميش.
الدور الاجتماعي
أما الدكتور هشام عباس، أستاذ المكتبات في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، فقال: أهم شيء في مجال تطوير المكتبات العامة، وتفعيل دورها، هو الإيمان بدورها في تطوير المجتمع من قبل المسؤولين، وبذل الاهتمام من أجل تطويرها.
وأضاف: أما إذا أردنا تطوير هذه المكتبات، فلابد أولا من العمل على ربطها، وتفعيل دورها الاجتماعي، فللمكتبات العامة أهداف، وأنشطة يجب تفعيلها، وذلك من خلال اختيار أمناء لهذه المكتبات اختيارا جيدا؛ للعمل على تسويق أنشطة، وبرامج المكتبة؛ لتحقيق أهدافها الثقافية والاجتماعية والتربوية والإعلامية، وتقوية روابط المكتبات العامة بالجهات الحكومية والخاصة والأفراد البارزين في المجتمع؛ لتفعيل دور المكتبة من حيث استضافة هؤلاء الرموز، وإقامة المحاضرات والندوات لهم، وباختصار، فإن تطوير المكتبات العامة يتطلب الإيمان بدورها وتفهم وظيفتها.
تغييب القراءة
من جهته، علق الكاتب والإعلامي الدكتور محمد سالم الغامدي، رئيس وحدة البحوث والدراسات في إدارة التربية والتعليم في جدة، على القضية قائلا: المكتبات العامة تعد المصدر والمنبر المهم في زرع وبناء الثقافة في المجتمع، وغيابها ساهم في تغييب القراءة، حتى أننا أصبحنا شعبا لايقرأ.
وأضاف: إن ما تعانيه المكتبات العامة من تهميش، من حيث عدم العناية بالمباني والتأهيل، وتزويدها بأوعية المعلومات الجديدة بدلا من البالية، يجعلنا نتساءل: إلى أين يتجه الباحث والقارئ؟ فالدخول إلى المكتبات الأكاديمية صعب بالنسبة للعامة، ومن هنا نحن نطالب الوزارة بأن تهتم بالمكتبات، مباني، وتأهيلا، وتقنية، وأن تعمل على ربط هذه المكتبات بالمكتبات العالمية، وتوفر خدمات المكتبات والمعلومات، وأملنا كبير بأن يتغير هذا الوضع في ظل وجود الدكتور عبدالعزيز خوجة وزيرا للثقافة والإعلام، ومصدر تفاؤلنا هو ثقافة الوزير واهتماماته الثقافية.
حق طبيعي
وقال المتخصص في المكتبات والمعلومات منصور المقعدي، في هذا السياق: الموضوع قديم جديد، والمطالبة بتحسين المكتبات، وتهيئتها للباحثين، وتفعيل أهدافها، كما هو الحال في الكثير من الدول، مازال هو الأمل المنشود، فالمكتبات العامة هي ليست مكان أرشيف؛ لحفظ الكتب والمصادر، بل مكان لنشر الثقافة، فأهدافها إعلامية، تربوية، ثقافية واجتماعية، فهي المكان الآمن، والضوء المضيء في داخل المجتمع، الذي يشع منه المعرفة.