نجيب عصام يماني
ابتداع أقرب منه للاتباع
في الاقتصادية 56168 مصلى متنقل يحط رحاله حيثما يجتمع الناس ضمن مشروع المصليات المتنقلة للمناشط الدعوية وهو مصلى متكامل صُمم لإقامة الصلاة في البراري والطرق السريعة والأماكن الوعرة في ظاهرة أصبحنا نراها على الطرقات السريعة كأكشاك وهناجر صغيرة وبأحد أركانها ارتفعت علامة المئذنة وكتب عليها مسجد وتوضع لوحات إعلامية قبل الموقع لإعلام المسافرين بوجود مسجد أمامهم كما هو الحال بالنسبة لإعلام المسافرين بمحطات البنزين والاستراحات وتقام هذه المصليات في الصحارى القاحلة حيث لا مدن ولا بشر حولها زيد عليها هذه السيارات تجوب الكورنيش والصحراء مزودة بالماء والكهرباء والفرش.
وهذا الفعل وإن كان يقصد به الأجر والمثوبة إلا أنه إلى الابتداع أقرب منه إلى الاتباع ذلك لأن الأصل في أعمال التقرب إلى الله كما قال ابن تيمية في الفتاوى أن تكون خالصة لوجهه. والثاني أن تكون وقفا لما شرع استنادا إلى قوله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) فالعمل الصالح لا يكون إلا وقفا لما شرعه الله وبينه رسوله الكريم محذراً سبحانه من الإحداث في الدين بقوله تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وبناء المساجد لا شك أن فيه معاني التقرب إلى الله وهو بذلك تكتنفه معاني العبادة والأصل في العبادة الوقف فلا يقدم أحد من الناس على فعل شيء منها ما لم يكن لها أصل في الشرع ولقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام طيلة حياته في ترحال وسفر وغزوات عبر الصحارى والمناطق الشاسعة بل كانت للمسافرين في تلك الأيام مواقع ومنازل تتخلل مراحل السفر حيث ينزل الناس فيها ويرتاحون وترتاح الدواب ثم يواصلون السير ومن هنا كان المحرم للمرأة ضروري في ذلك الحديث وما أمر رسولنا ببناء المساجد على هذه الطرقات ولا في المنازل التي تتخلل مراحل السفر بل كان عليه السلام حيثما أدركته الصلاة نزل وصلى إما جمع تقديم أو تأخير حسب ظروف السفر وملابساته إن وجد الماء توضأ وإن عدمه تيمم صعيداً طيبا بل قد جاء في صحيح البخاري ما يؤكد أن بناء هذه المساجد على هذه الطرقات إنما هو أمر مستحدث في الدين لا أصل له في الشرع فقد قال عليه الصلاة والسلام (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) كما روى البخاري ومسلم قوله عليه السلام (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) قال ابن حجر في فتح الباري وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره وجاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود _ (وإنما جاء قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) على جهة الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لها في الطهور بالأرض والصلاة عليها في بقاعها وكانت الأمم السابقة لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم ومعابدهم وهذا من فضل الله على هذه الأمة بأن جعل لهم صحة الصلاة في أي بقعة على وجه الأرض مباشرة على التراب من غير بناء ولا فناء ولا قباب ولا فرش وسجاجيد ولا أماكن مخصوصة وسيارات منصوبة كما هو الحال بالنسبة لليهود والنصارى حيث لا تؤدى عباداتهم إلا في الكنائس والبيع. فالمسلمون يؤدون صلاتهم حيثما أدركتهم الصلاة سواء كان ذلك في المسجد أو في الصحراء أو شاطئ البحر فأداء الصلاة في المسجد ليس شرطا في صحة الصلاة على أي حال كما ذكر المرداوي في الإنصاف وابن مفلح في الفروع وابن حجر في فتح الباري في شرح حديث عتبان بن مالك وقال نحو من ذلك ابن تيمية في منتقى الأخبار، وابن عابدين في الحاشية وموضع البحث هنا هو بناء هذه المساجد في صحاري قاحلة لا استيطان فيها ولا أناسا ولا خدمات ولا محطات بنزين وكما نلاحظ ذلك في أوقات الإجازات والعطلات وعند المخيمات سيارات تجول هذه النواحي ينصبون خياما ويفرشون مفارش ويقيمون الميكرفونات ويدعون فيها للصلاة. فعلى هؤلاء المجتهدين في أفعال القربى إلى الله عليهم تحري الفقه وصحة العمل، والناس يأكلون ويشربون ويلبسون على أهوائهم وأذواقهم وميولهم ولكن لا يعبدون الله إلا وفقا لما شرعه الله من العبادات لهم فالمطلوب من الذين يبنون هذه المساجد ويجهزون هذه السيارات على الطرقات السريعة وفي الصحارى ألا يحدثوا في الشرع مالم يأذن به الله. وهناك أعمال قربى كثيرة يحتاجها الناس أفضل من هذه الأعمال خاصة في هذه الأيام.
فاكـــس: 6975040
E. Mail: nyamanie@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة