بعض الحقيقة
تدوين الأحكام القضائية
قبل أكثر من "37" عاما وتحديدا عام 1393هـ طرحت مسألة تقنين الأحكام القضائية وأسقط المشروع بالأغلبية حيث جاء في ديباجة القرار "أن التدوين يفضي إلى ما لا تحمد عقباه".
منذ ذلك الوقت وحتى هذه اللحظة لم يتوقف الجدل حول ضرورة تدوين الأحكام القضائية الذي ترتفع أو تنخفض وتيرته باختلاف النوازل الزمانية والمكانية، وقد أثار هذا الموضوع الكاتب محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ في مقالته يوم الخميس الماضي في أخيرة "الجزيرة". نحن دولة تعتمد "الشريعة الإسلامية" مرجعية لها ومع ذلك فإننا لم ندون أحكامها رغم أن دول الخليج العربي ومن بينها المملكة قد اعتمدت نظاما يتكون من "556" مادة اشتمل على الأحكام العامة في العقوبات التعزيرية والحدود والقصاص.. إلخ ووافق عليها وزراء العدل وأجازتها اللجنة الشرعية ووافق عليها المجلس الأعلى في دورته الثامنة عشرة في الكويت، إلا أن القرار نحي جانبا عن التطبيق.
على مدى سنوات وأنا أتابع كل الطروحات الصحفية فوجدت الأغلبية العظمى من العلماء والمشايخ والعاملين في المرفق القضائي حتى من ينعت منهم بالمحافظة يدعون جميعا إلى الأخذ بمبدأ التقنين لاختلاف الزمان والمكان، بل إن بعضهم ذهب بعيدا في هذه المسألة وقال "إن استخلاص قانون من الشريعة لم يعد أمرا سائغا، بل أصبح واجبا محتوما".
التقنين حاصل أساسا في أحكام الرشوة والتزوير والجمارك وأنظمة الموظفين.. إلخ ولم يتبق سوى المعاملات المالية والأحوال الشخصية والعقوبات التعزيرية
الرهان دوما على الزمن وهو رهان باهض التكاليف فنظام المرافعات الشرعية تم رفضه ردحا طويلا من الزمن حتى تمت الموافقة عليه والإقتناع به حتى من قبل الرافضين له.
لم نعد نعيش في عزلة عن العالم الذي تتشابك معه مصالحنا المالية والتجارية، فالذي يريد الاحتكام إلى شريعتنا في العقود التجارية يطالب بنظام مكتوب للقضاء وهنا لا يمكن إحالته إلى مجموعة متناثرة من كتب الفقه المذهبي والمقارن.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 161 مسافة ثم الرسالة