للحروف لسان
سعيد عطية الغامدي
التاريخ وروح العصر
كثيـرون نادوا بإعادة كتابة التاريخ الإسلامي، وقليلون هم الذين سعوا إلى تحقيق هذا المطلب، ولأن التاريخ دائماً هو صانع الحاضر والمستقبل، ولأن العودة إليه من حين لآخر تبعث في النفس ما تبعث من آلام وآمال، ومن تفاؤل وتشاؤم، فإن الأمر يغدو أكثر إلحاحاً أمام التطور المذهل في أساليب التخزين والاسترجاع الإلكترونية بأن يتصدى لهذا الأمر أولو العزم من الرجال والمؤسسات، وأقرب مثال قيام المكتبة الإلكترونية لمنظمة اليونسكو على محرك البحث «جوجل» مما يفتح باب مقارنة الحضارات.
وأكثــر المؤهلين لذلك أصحاب الجوائز البحثية والمسابقات العلمية الذين بإمكانهم أن يعلنوا عن جوائز لتحقيق هذا الهدف النبيل، إسهاماً في صياغة أكثر توازناً لعقلية تنتمي إلى أمة ذات شأن في الحياة ووزن بين الأمم مهما روج لخلاف ذلك المروجون. كما أن الجامعات مطالبة بإنجاز في هذا المجال يجعل منها شريكاً فاعلاً في تنمية الحياة بكل أزمنتها وميادينها.
لــن يصل الباحثون في التاريخ أي تاريخ إلى وصف حقيقي ودقيق للأحداث والمجريات لأن ذلك من المستحيلات، ولكن التنقية من الشوائب والتطهير من الخرافات التي لا تستقيم والعقل السليم والمنطق الحر، سوف تجعل من قراءة التاريخ درساً لصناعة المستقبل أبعد مما هو عليه الآن من مجرد تسليات وتزجية أوقات لأن كثيراً مما يقرأ غير قابل للفهم أو للتصديق.