للحروف لسان
سعد عطية الغامدي
إدمان الإجازات
مــع أننا في هذا الجزء من العالم من أطول الناس إجازات دراسية ومن أقصر الناس أياماً دراسية إلا أن النفس البشرية بأطماعها وأنانيتها تتوق إلى ما هو أبعد، فمع كل موسم إجازات تنتشر الشائعات عن تمديد فترة الإجازة ومع كل حادثة كونية من غيم أو غبار أو شفاء عزيز تنتشر الشائعات تبشر بمكرمة إجازة.
لــو أننا حملنا حياتنا في هذا الجانب الحيوي على محمل الجد وكانت الأيام الدراسية أطول لتستوعب المزيد من نشاط بناء مهارات وأساليب إعداد للحياة ولو أن الإجازات كانت أقصر لعرفنا قيمة الوقت وأهمية العمل ولكنا غرسنا في نفوس الناشئة ما يحبب إليهم الانطلاق في توسعة رقعة الحياة ورفع أفقها بالمزيد من النافع في ميادينها.
ولأن الأشياء الجميلة تضيف إلى قيم الجمال جمالا فقد أخذ أحد القياديين في إحدى مدارس جدة الثانوية أمره وأمر زملائه وطلابه بالعزم والحزم فقرر أن يجعل من المدرسة نموذجاً لاحترام الوقت ورفع قيمة الالتزام ولتحبيب طلابه وزملائه في جو العمل فقد دعاهم إلى لبس ملابسهم الرياضية في الأيام التي تسبق الإجازة ودعا إلى دورات داخل المدرسة يضمن للطلاب الحضور ويجعل من المدرسة محضناً يستوعب ما في النفس حتى وإن كان أحياناً ضد ما تميل إليه.
هذه المدرسة بطاقمها التعليمي المتميز هي التي احتضنت برنامجاً متميزاً يدعى "مهارات الحياة" في أول بداية له فتحقق له من النجاح والإتقان ما أرسى قواعده وجعل منه نموذجاً يحتذيه آخرون في مدارس أخرى، وتلك ميزة القياديين الذين لا يبحثون عن هروب عبر ما اعتاد عليه الناس، وإنما يصنعون ما هو أفضل بما يرتقي بالحياة وبمن في الحياة.