أشواك
حوار أكثر سمية .!
ما يدور من أحداث داخل الدور الإيوائية المغلقة (مثل دور الملاحظة والأيتام والتأهيل الشامل للمعوقين في جميع المدن المتواجدة بها مثل هذه الدور) تعد أحداثا مستورة لم يتم الكشف عنها، ومن خلف أسوار هذه الدور تتقافز بعض الحكايات الغريبة العجيبة التي لم تلتفت إليها الصحافة بالصورة المكثفة كي تتم مراجعة وتقويم السلبيات الحادثة في تلك الأماكن وحينما قامت جمعية حقوق الإنسان بزيارة مثل هذه الدور وتقديم تقرير عن السلبيات التي تمارس على هذه الفئات اشتاط مدير عام الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة ووصف التقرير بأنه تقرير مسموم ومليء بالافتراءات، وهي لغة قديمة كانت تستخدم ضد الصحافة حينما تقوم بالكشف عما يدور خلف الجدران المغلقة أما وبعد أن غدا لدينا هيئة وجمعية لحقوق الإنسان فمن غير المنطقي أن توصف تقاريرهما بأنها مسمومة فهي لم تأت من بلد آخر لتفتش علينا بل هما (هيئة وجمعية) تشكل أعضاؤها من أبناء هذا البلد وهدفهم نصرة المظلمين في أي موقع يقع ظلما على المواطن سواء كان ذلك الظلم من وزارة أو من جهة خاصة .
وإذا كان غضب مدير عام الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة من تقرير جمعية حقوق الإنسان وصل حدا يصف به التقرير بأنه مسموم وبه من الافتراءات الشيء الكثير فإن اللقاء الذي أجراه الزميل عدنان شبراوي معه ونشر في هذه الجريدة حمل (سميات) تفوق ما جاء في تقرير الجمعية، فهاهو المدير العام للشؤون الاجتماعية يعترف :
أن إداراته اكتشفت وجود معوقين متوفين تصرف إعاناتهم في بعض الجمعيات الخيرية، وذلك مع تحديث بيانات أعداد المعوقين في المنطقة كما تم اكتشاف حالات إعاقة، تتسلم مبالغ إعانة أقل من المبلغ المقرر لها .
وقال إن الشؤون الاجتماعية وضعت يدها على اشتراطات بعض الجمعيات الخيرية العاملة في مكة، بأن يكون طالب المساعدة «غير حليق»، ولا يملك لاقطا فضائيا (رسيفر)، وأن يحفظ جزءا من القرآن الكريم، وأن يكون مواظبا على صلاة الجماعة في المسجد، والتي ستؤكدها شهادة إمام المسجد (وهنا الكارثة حيث تحول الدين إلى شكل اجتماعي بينما أساس الدين في الصدقة أن في كل كبد رطبه أجر) .
وأكد في حواره على الزحام الذي تعانيه دور الملاحظة والأيتام والتأهيل الشامل للمعوقين، كاشفا عن مشاكل أخلاقية وجنائية، تورط فيها بعض من الأيتام داخل الدور.
واعترف بضرورة إتاحة فرصة الابتعاث لإكمال الدراسات في تخصصات يحتاجها سوق العمل، وتوظيف أعداد كبيرة من الأيتام، كونهم يعانون من مشاكل في حياتهم العملية، بسبب البطالة، أو الفراغ، أو الدراسة، كما أن بعضهم يعاني من مشاكل في حياته الزوجية، بسبب الاتكالية التي تقوم تربية بعضهم عليها، أو المحاكاة التي يتأثرون بها وأن هناك أفرادا من الأيتام يعانون من انحرافات أخلاقية وجنائية كالسرقة وتعاطي المخدرات وهي أمور تدركها الشؤون الاجتماعية وتعمل على حلها كما يقول (سعادة المدير العام).
ومن الأمور التي ذكرها أيضا في اللقاء تضييق الشروط على المحتاجين من قبل الجمعيات الخيرية، وأعترف أن لدى الوزارة الآن، 130 ألف معوق، منهم 11 ألفا في جدة، وتنتظر الوزارة الانتهاء من مركز المعوقين الحالي في جدة، الذي سيستوعب 1000 حالة (يعني سيبقى عشرة آلاف حالة مرمية في الشارع) وهو اعتراف (من المدير العام ) بأن الطاقة الاستيعابية في مركز التأهيل الشامل للمعوقين منخفضة.
كل هذه الاعترافات وردت على لسان المدير العام للشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة وهي أقل بكثير من تقرير جمعية حقوق الإنسان التي وصف تقريرها بأنه تقرير مسموم ويحمل افتراءات كثيرة،فكيف لو أن التقرير وقف على كل هذه النقاط فبأي صفة يمكن للمدير العام أن يصف تقرير جمعية حقوق الإنسان .!!
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات او 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة