حراك
ياسر العمرو
أرجوكم افهمونا
الانتشاء هو أصدق وصف للحالة التي مررت بها الأسبوع المنصرم وأنا أشارك بصحبة 13 إعلامي وإعلامية جلسات مقهى الشباب والإعلام في مدينة الرياض، الذي يمثل منعطفا جديدا على مجتمعنا بتحويل الموجهين إلى مستمعين ومناقشين للمطالب والانتقادات وجها لوجه مع طلائع التغيير ورهان المستقبل من الجيل الجديد، وابتعاد عن العدسات والفلاشات والحضور الإعلامي البروتوكولي لمثل هذه اللقاءات.
كنت مندهشا من الروح الخلاقة المتمثلة بقدرة الشباب والفتيات على تقديم رؤاهم بكل هدوء وثقة، وطرح انتقاداتهم للمشهد الإعلامي والاجتماعي باحترافية تنم عن وعي ونضج يضرب بكل مصطلحات النيل من جيلهم عرض الحائط، ويؤكد أن جيل الضوء قادم وسيكسر عصا التقريع متجاوزا أزماتنا الاجتماعية.
45 طالبا وطالبة حلقت رؤاهم في نقاش التحديات التي تواجههم والدور الإعلامي المنشود لمواجهتها، منهم من باغتني بأن إعلامنا «ضايع» ومنهم من تساءل عن نسبة الإعلاميين الشباب في المملكة وإسناد الأدوار الريادية إليهم، واتفق الأغلبية على أن مخرجات التعليم تواجه أزمة التأهيل والتوافق مع متطلبات العمل الأمر الذي جعل الشاب يغيب عن صناعة قراره وقيادة جيله أمام صراع إثبات الوجود.
اللقاء كشف لي عن صورة بالغنا فيها ونحن نمارس خطابنا النقدي، وآن أوان الاستماع إلى ركيزة التغيير الأولى في المجتمعات ممثلة بأولئك الشباب، مللنا من الخطاب الاتهامي والتآمري الذي يقضي على حيز الإبداع ويتعامل وفق معادلة الأستاذ والطالب والعصا لمن عصا، ثم نتساءل فيما بعد عن سبب نبوغ الأجيال من حولنا وانكفاء جيلنا، لا محضن يحتوي ولا مبادرات تشعل الأفكار .. ومازلنا نعزف على وتر «جيل آخر زمن».
اليوم توقد شرارة جديدة عبر منتدى الغد 2009 الذي جعل من «نحن والشباب شراكة» شعارا له، في تجربة هي الأولى من نوعها على أرضنا ولا تهم النتيجة طالما علق الجرس، إذ سيلتفت القطاع العام والخاص إلى استثمار ثروة الشباب الساكنة، وماطرحناه في الملتقى من نتائج ستكون حاضرة في المنتدى لتحويلها إلى مبادرات اجتماعية تتبناها الجهات المختصة في التنمية والتخطيط والتمكين لأجيال الضوء، بعد طول غياب.
افتحوا لهم النوافذ .. وليحظوا بمساحة أوسع من فهمنا لهم، ويقينا سنلمس مسارات التغيير وإلا سيبح الصوت كما ارتفع من إحدى المشاركات: أرجوكم افهمونا.
yalamro@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات
أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة