للمنفعة
إشهار إفلاس كبريات الشركات
عبدالله رشاد كاتب
أفرزت أزمة الرهن العقاري العديد من التداعيات التي طالت قطاعات أخرى غير العقار بأمريكا وامتدت تلك الآثار إلى الصناعة المصرفية وصناعة السيارات وربما صناعات أخرى لم تحظ بالتغطية الإعلامية لخطف تلك الشركات لبريق الإعلام الذي تصدى لتلك الإفلاسات من النوع الثقيل جدا. وقد تكون عملية إشهار الإفلاس أقل وطأة من خطر تصفية الشركة خاصة بالنسبة لمساهمي الشركة فهم الذين سيكون حظهم أقل الحظوظ في حال التصفية لأخذ ما قد يتبقى من رفات الشركة التي تمت تصفيتها بعد قيام المصفي بتوزيع الإرث على الدائنين بأنواعهم وعلى رأسهم الديون الحكومية تليها الديون الممتازة يليهم حملة الأسهم الممتازة ثم بعد ذلك ما يتبقى يوزع على القاعدة العريضة من مساهمي الشركة التي محيت من الوجود. آخر أخبار إفلاسات الشركات الكبرى هو احتمالات إشهار إفلاس جنرال موترز وكرايزلر الأمريكيتين بعد أن أعطيتا مهلة للتفاوض مع الدائنين. فبالنسبة للأولى لا زالت الجهود قائمة لإقناع الدائنين لتخفيض ديونهم وتحويل سندات الدين إلى أسهم عادية يتملكون بموجبها حصصا من الشركة. إلا أن رفض الدائنين لهذه الوسيلة التي تستجديها شركة جنرال موترز نتج عنه تصريح رئيس الشركة الجديد بأن قرار إشهار الإفلاس جاهز لرفعه للحكومة الفدرالية من أجل اعتماده واتخاذ الإجراءات القضائية لصدور حكم القضاء بإشهار الإفلاس.
وتعد قضية إشهار الإفلاس من الناحية الفقهية والقانونية أمرا لازما في حال تعثر المدين بالوفاء بديونه بعدما يتأكد القاضي بعجز المدين فعليا من مواجهة الدائنين. ومن أجل عدم استسهال موضوع إشهار الإفلاس للتخلص من الدائنين واستخدامه حيلة لعدم الوفاء بما تمت استدانته هناك أقوال فقهية في كتاب المغني لابن قدامة توجب فرض الحجر على المفلس وإشهار إفلاسه والإشهاد عليه وفي فصل الحجر يقول ابن قدامة بكتابه «الذين قالوا بمشروعية الحجر على المفلس قالوا: يستحب إظهار الحجر عليه وإشهاره لتجتنب معاملته، كي لا يستضر الناس بضياع أموالهم. وقال الحنفية -على رأي الصاحبين- والشافعية والحنابلة: ويسن الإشهاد عليه لينتشر ذلك عنه، ولأنه ربما عزل الحاكم أو مات، فيثبت الحجر عند الآخر فيمضيه، ولا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان. وفي حالة الشركات مثل جنرال موترز فإن قرار إشهار إفلاسها قد يكون الحل الأفضل لإعادة هيكلتها بعيدا عن مطالب الدائنين لحين استعادة قوتها لمالية التي تستطيع من خلالها قيامها بالوفاء بما عجزت عن أدائه سابقا فمسألة إشهار الدين ليس حكما مطلقا لانتفاء مطالبة الدائن ووفاء المدين، لكن ذلك لا يمنع قيام الدائنين بمراقبة تصرفات الشركة لاحقا لضمان عدم قيامها بتصرفات تتنافى مع مقتضيات الإفلاس ومنها مثلا توزيع العلاوات والمكافآت السخية.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 الأتصالات
أو الرقم 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 180 مسافة ثم الرسالة