( الثلاثاء 11/04/1430هـ ) 07/ أبريل/2009  العدد : 2851  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • حوار
    • تحقيقات
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • اقتصاد
    • أحداث
    • أسهم
    • حوار
    • عقارات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • الذاكرة الشعبية
    • الفكر الاسلامي
    • طب وعلوم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
كتاب ومقالات...

نجيب عصام يماني
«اضربوا ولن يضرب خياركم..»
كتبت الزميلة مليحة شهاب في «الوطن» عن المسلمين وضرب الزوجة، محاولة أن تأتي بتفسيرٍ مغايرٍ لمعنى الآية{ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}، بأن الضرب المقصود لا يعني الضرب بمعناه اللغوي المتعارف عليه بمعنى التعدي وإنما يأتي من وجهة نظر مليحة وحسب تفسير عبد الحميد أبو سليمان رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي وهو يختلف جذرياً عن كافة التفاسير القديمة والحديثة في معنى الآية بقوله إن منطق العدالة فضلاً عن جوهر الشريعة الإسلامية لا يستقيم مع لفظة الضرب بمعناها المشاع، آخذاً في استقراء وجود المعاني التي جاءت للفظة الضرب ومشتقاتها في القرآن ولقد وصل إلى أن كلمة الضرب هو مفارقة الزوج زوجته وترك دار الزوجية، مفسحة المجال لمن يختلف مع أبو سليمان أن يدلي بدلوه. وأجدني أوّل المختلفين معه فالضرب في الآية إنما أتى بمعنى الضرب المتعارف عليه فلا يجب أن ينصرف المعنى إلى غيره وهذا هو النص الذي يدل على معنى واحد من غير احتمال لأن الآية أتت واضحة فقد سبق الضرب في سياق الآية الهجر فقالت فرقة معناه جنّبوا جماعهن وقال ابن عباس يوليها ظهره ولا يجامعها وقال مجاهد جنّبوا مضاجعتهن وقال ابن جبير هي هجرة الكلام أي لا تكلّموهن واعرضوا عنهن وأتت بمعنى قولوا لهن هجراً من القول أي إغلاظاً ويأتي بعد الهجر وهو الترك الضرب فلا يصح أن يتكرّر المعنى نفسه في سياق الآية فهناك فرق بين الهجر والضرب وأبو سليمان كرّر نفسه في تفسير هذه الآية وهذا لا يصح لأن القرآن ليس فيه حشو أو زيادة وتكرار حسب القاعدة الأصولية ومن قال بذلك الحشوية وهي طائفة يشوبها الكثير. كما أن القاعدة الأصولية تنص على أن التأسيس أبلغ في التأكيد بمعنى أن زيادة المعاني أبلغ من تأكيدها وتكرارها وهذا ما حدث في الآية المذكورة التي وردت ببيان حق الزوج في تأديب زوجته إذا ما قصّرت في حق الله أو في حقوقه وتبدأ بالوعظ وإذا لم يأت بنتيجة تحوّل إلى الهجر وآخر الوسائل الضرب وفي ذلك تنبيه يجري مجرى التصريح أنه إذا حصل الغرض بالطريق الأخف وجب الاكتفاء به ولم يجز الإقدام على الطريق الأشق (الرازي)، اتفق معه الإمام الخرقي الحنبلي والكاساني. والضرب ليس المقصود منه الإيلام والأذى الجسدي للزوجة كما ظنت الزميلة مليحة. والضرب يكون للمرأة الناشز وليس الزوجة السوية العاقلة والنشوز الذي يستوجب الضرب أن توطئ فرشه من يكره أو تأتي بفاحشة أو تأتي من الأعمال والسلوك ما يثير الريبة والشك في نفس الزوج وتتمادى في حركات وأعمال أقرب إلى الجنون منها إلى العقل وتحيل البيت إلى جهنم فلا يجدها في منزلها إلاّ لماماً تخرج من دون إذنه وتعود متى عنّ لها العودة، تطعنه في رجولته وتصغره أمام أهله وأهلها. إن بحث عنها لا يجدها، تعيش في جو ملبد من الغموض والحركات، تثير غيرته ورجولته لا تجعل له قيمة وكأنه مملوك لها لا زوج مسؤولاً عنها. فإن هي فعلت ذلك أو بعضه فقد أذن الله بوعظهن وهجرهن وأخيراً ضربهن ضرباً غير مبرّح وليس على أي زوجة كما يفهم بعض القصر من الرجال لمجرّد أنها عارضته في شأن من شؤون الحياة والمعيشة اليومية أو اختلفت معه في الرأي فهذا لا يعطي لأي زوج الحق في ضرب زوجته ولنا في رسول الله أسوة حسنة فقد كانت نساؤه يراجعنه الكلام فلا يغضب ويعارضنه في الرأي فلا يتغيّر. وليس ضرب الزوجة وتهديدها بالطلاق على كل شاردة وواردة ولأتفه الأسباب من حق الزوج وليس من شيم الرجولة، استُؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضرب النساء فقال: «اضربوا ولن يضرب خياركم»، والضرب حدّده فقهاء الإسلام بشروط فيكون غير مبرّح ولا يؤذي ولا يؤدّي إلى ضرر بالجسم أو بترك علامة ولا تقبح الوجه وأن يكون بالسواك أو بشيء خفيف أو حتى بهدبة ثوبه فالغرض منه ليس التعذيب بقدر ما يكون تعبيراً عن حالة من السخط وعدم الرضا والتأديب، وتقول الشافعية الأولى ترك الضرب مع النشوز. وعموماً فإن الضرب للمرأة المشاغبة والتي تجعل من بيتها نكداً وشراً وجحيماً لا يُطاق هو الأفضل من الطلاق وخراب البيت وتشتيت الأولاد وضياع المستقبل، خاصة إذا كانت الحياة في أوّلها وتحتاج إلى شيء من الشدة وإعادة المرأة الطائشة إلى صوابها، أما ترك المنزل حسب تفسير أبو سليمان فسيزيد الأمور تعقيداً وهو غير مستحب عند الطلاق لمرة واحدة فمن باب أولى عند الخصام.
إن الضرب الذي يستنكره البعض في ثقافة الإسلام إنما هو موجود في كل الثقافات وأتت به كل الأديان حتّى في أعظم الدول ديمقراطية وتقدّماً، فلا يجوز لنا أن نضع توجيهات الحق وإرشاداته على طاولة البحث للمقارنة والتمييز بينها وبين المرئيات البشرية لأن توجيهات الله اعتقاداً وتطبيقاً لا ترتقي إليها اجتهادات البشر وضرب الرجل زوجته توجيه إلهي لمن يحتاج إليه، وتبقى المودة والرحمة بين الزوجين هي الخيار الأفضل لاستمرار الحياة، وتظل المرأة هي اللغز الأكبر على وجه الأرض.
فاكس 6975040
nyamanie@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • الســـتر
  • القرآن ليس عقوبة
  • زيارة أم أيمن
  • العورة غير !
  • استخدام الكحول جائز!

عناوين كتاب ومقالات

  • الأمير نايف واستراتيجية الأمن الفكري
  • بعض الحقيقة
    الرقابة السابقة واللاحقة
  • رسالة من مهندس
  • مــع الفـجــــر
    لماذا هذا التنكر ؟!
  • بعض الكلام
    هل تعرف نفسك ؟
  • العمارة السعودية.. والمعايير الاجتماعية
  • على خفيف
    لا عذاب ولا هباب
  • النائب الثاني والحدث الكبير
  • أفيـــــــاء
    الحـــزن
  • المرأة والقوقعة والمجتمع


محليات - كتاب ومقالات - دوليات - اقتصاد - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة - حوادث
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000