صالح بن سبعان
ما وراء اعترافات العوفي
اعترافات العوفي المكنى بـ”ابو الحارث” تفتح أفقا لطالما حاولنا جهدنا إغلاقه، أو التغاضي عنه وتجاهله، لأنه يفتح جراحا نسعى جاهدين في المملكة أن لا تنكأ. ولذا تجدنا دائما ما نتحدث عندما يدلي أحد هؤلاء الذين اختاروا القتل والترويع والإرهاب وسيلة لتحقيق طموحاتهم أو طموحات غيرهم، تجدنا نركز سواء كان على مستوى مجتمعنا، أو على مستوى خطابنا الإعلامي على الجانب الشخصي، ولذا نسعى إلى معالجة قضية كل إرهابي -سلم نفسه أم ألقي القبض عليه- كحالة فردية-، وليكون واجبنا حكومة وشعبا ومجتمعا أن نساعده ونمد له يد العون والدعم، عن طريق المناصحة، وتأمين خوفه على أهله وذويه عن طريق المساعدات النقدية والعينية وسد وتأمين احتياجات أسرته التي تحرص الدولة أن لا تتحمل وزر خروجه عليها وتهديده لأمتها.
إلا أننا، وفي كل ذلك- لا نحاول أن نشير بأصبع إلى القوى الاقليمية التي تشكل عمقا استراتيجيا وحيويا لهذه الجماعات الإرهابية، وتوفر لهم الدعم اللوجستي، وبعضها يمثل حواضن حقيقية- فكرية وتكتيكية- تفرخ هذه الجماعات تحت مظلة سياسية مخادعة، وتصويرها لهذه الجماعات كقوى معارضة تستهدف تحرير فلسطين والعراق وأفغانستان من نير الصهيونية والهيمنة الأمريكية والأوروبية.
شيء من مثل هذا الهراء لا يمكن أن يجوّز على عقل طفل، ولكنه غطاء على أية حال، يأخذ به من يأخذه ويرفضه من يأبى.
ثمة ثابت في سياسات المملكة منذ أيام مؤسسها الملك عبدالعزيز -عليه رحمة الله- وهو: المحافظة على لحمة الدين والدم والتاريخ وعلى حسن الجوار، والسعي بين الدول والشعوب بالسلام والتعاون والاستقرار، وعدم التدخل في شؤون الدول إلا بما يصلح وبالتي هي أحسن وأقوم.
لذلك لا تحاول المملكة، رغم ما تتعرض له من أذى على يد الجماعات الإرهابية، ورغم علمها التام بمن يدعمها من بعض دول المنطقة، لا تحاول أن تفضح هذه القوى، ولا تحاول أن تتبنى مواقف سياسية أو تتخذ مواقف عدائية معها، رغم أن هذا من حقها، ولا تفعل ما من شأنه أن يعمق هوة الخلاف معها.
لماذا؟.. فقط لأنها ترمي بصرها لما وراء ذلك من مصالح مستقبلية وعلاقات أخوة يمكن أن تنبني بعد أن تزول غشاوة المصلحة الآنية الضيقة التي تعمى تلك القوى.
وإلا فإن بإمكاننا أن نجهل فوق جهل الجاهلينا، وهذا وجه لا نريد لأحد أن يراه، والعاقل من اتقى غضب الحليم.
* أكاديمي وكاتب سعودي
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 215 مسافة ثم الرسالة