حراك
ياسر العمرو
قليل من الوفاء ياتجار!
أن تكون لدينا مئات الشركات الفاعلة في القطاع الخاص، ذات الحجم والتأثير والنشاط الاستثماري كروافد أساسية في عجلة الاقتصاد السعودي الذي تجنب أزمات الاقتصاد العالمي، فهذا أمر محفز على الاستقرار.
لكن.. أن تكون تلك الشركات الخاصة فاعلة في مجالات الاستثمار المادي، وتحقق الربح من وراء ظهورنا وجيوبنا دون أدنى التفاتة إلى الاحتياجات الاجتماعية وبناء الإنسان ورد الجميل إلى وطن ساهم في صناعة رجل الأعمال، ووفر الأرض الخصبة لاستثماراته فهذا دليل عجز إن كان وصفنا مؤدبا، أو نكران جميل في أقل الحالات.
لنعدد سوية الشركات ورجال الأعمال في وطننا ممن غدت أسماؤهم حاضرة قبل علاماتهم التجارية، سنجد رقما في أطوار انفجارية لمجالات الاستثمار الاقتصادي كافة وحين نسأل عن «شنشنة» المسؤولية الاجتماعية ودور رجل الأعمال وشركاته وأرباحه ـ وليس رأسماله ـ في تفعيل حضوره الاستثماري على المجتمع بصفته مسؤولا وليس مستثمرا يوزع جزءا من أمواله في أعمال الخير فسنجد أن الرقم الانفجاري الذي تحدثنا عنه أصبح بقدرة قادر رقما فرديا يصب في خانة الآحاد وليكشف عن واقع رجال الأعمال وتعاملهم مع مصطلح يقال له «المسؤولية الاجتماعية».
لنكن صرحاء أكثر ونعترف بأن معظم الشركات السعودية لم تستوعب مفهوم المسؤولية الاجتماعية، ومازالت تعتبره جزءا من إدارة العلاقات العامة لديها، يخضع إلى نفس الميزانية هذا إن لم يجدول زمنيا مع شهر رمضان في خلط واضح بين العمل الخيري وبين المسؤولية الاجتماعية الذي يدخل إرضاء المستهلك والمنافسة العادلة ضمن إطارها العام، أو بمعنى أدق نقول إن الإحصائيات تشير إلى وجود 400 ألف رجل أعمال في المملكة لديهم فقط 35 شركة اجتماعية معنية بالجانب التنموي، وعليكم الحساب!
كل ذلك وأكثر.. غيب لدينا مفاهيم متعددة من أبرزها تصنيف الشركات لدى المستفيدين بين شركات ملتزمة وغير ملتزمة تجاه المجتمع ومتطلباته، بحيث يكون ولاء المستهلك أكبر للشركات التي تلتزم بتقديم خدماتها لأفراد المجتمع في جانب التنمية وتعزيز المهارات وحتى في الحفاظ على البيئة، ولا أعلم هل ستراوح كبرى الشركات في الترويج لنفسها بأنها فاعلة في إطار المسؤولية الاجتماعية من خلال رعايتها للموهوبين والنابغين والنجباء الذين يمثلون رقما بسيطا مقارنة بعامة الناس الطامحين إلى مبادرات اجتماعية خلاقة من رجال الأعمال، تزيل المفاهيم العالقة عن «شماعة» الحكومة ومسؤوليتها عن كل صغيرة وكبيرة، وتبين الوفي من غيره في مشهد رجال الأعمال والمستثمرين، فشتان بين من «يبلع» وبين من يغذي!
yalamro@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات
أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة