( الجمعة 07/04/1430هـ ) 03/ أبريل/2009  العدد : 2847  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • أحداث محلية
    • حوا الأسبوع
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • أحداث اقتصادية
  • ثقافة الأسبوع
  • رياضة
  • أخبار الحوادث
  • الأخيرة
  • الملحق الاسبوعى
    • قصص إنسانية
    • جيل المستقبل
    • من الشارع
    • حياتنا الخاصة
    • حديث المجالس
    • مساحة قانونية
    • شذرات وتواقيع
    • احلام سعيدة
كتاب ومقالات...
وجهة نظر

حسام الشيخ
إشعار بالفصل
ثماني ساعات قضيتها وأسرتي مطلع الأسبوع الماضي بلا كهرباء، مرت وكأنها ثمانية أيام بلياليها.
وللحقيقة هذه هي المرة الأولى التي أخضع فيها لتلك التجربة القاسية، لأنني ككثيرين غيري ولله الحمد نحرص على سداد الفواتير أولا بأول، إلا أنه يبدو أن خطأ ما قد حدث هذه المرة، فالفاتورة لم تتخط المبلغ المسموح به، ولم تتراكم ثلاثة أشهر دون سداد، كما أنها ـ وهذا هو الأهم ـ لم تحمل إشعارا بالفصل، إلا أن ذلك قد حدث.
بذلت كل ما في وسعي لإعادة الــتـيــار، ركضت هنــا وهنـاك لأسدد فاتورة استهلاكي، وشرحت لكل من قابلتــه ظـــرفـي القهري، وأكدت أن طفلي ذا العامين يحتاج كل ساعــتـين إلى جهاز التنفــس الصنــاعي الذي يعمل بالكهــربــاء طــبـعــا، ليستنشــق كمــيــة من الأكسجــين؛ فــهــو يـعـــاني من صعــوبــة في التنفس.
وللأمانة فقد تفهم الموظفون حالتي وأسرعوا في إتمام السداد وزودوني برقم بلاغ العمليات بإعادة التيار فورا، وأكدوا أن بيتنا سيرى النور خلال ساعة أو ساعتين على أقصى تقدير.
هاتفت أم العيال لأبشرها وأؤكد لها أنه لا ضرورة للجوء إلى الجيران فخلال ساعة ستدور كل مواتير المنزل من مكيفات وثلاجات وغسالات، والأهم أن جهاز التنفس الصناعي سيعمل قبل أن يتوقف قلب طفلي، غير أنها ضحكت ضحكة مجلجلة اضطرتني لوضع يدي على الهاتف حتى لا يسمعها زملائي وأتبعتها بتهكم: أنت تحلم، لن تعود الكهرباء قبل حلول الظلام، فهذا ما حدث لجيراننا قبل عدة أسابيع، لأجل هذا ـ قالت لي ـ قمت بنقل الطفل إلى بيت الجيران، فهززت رأسي وقلت دون أن تسمعني طبعا: «أووف عليكي.. دايما مستعجلة»..!
عدت إلى عملي بعد أن أوصيتها بالاتصال بي فور عودة التيار.
مرت ساعة، ثم ساعتان، لا حس ولا خبر، هاتفتها: ما من أخبار جديدة؟ جاءني الرد الذي لم أتمن سماعه: «لسه» ثم ساعة واثنتان ونفس الرد. قفزت من مكتبي مسرعا إلى البيت ودلفت إلى البقالة لأشتري بضع شمعات، فلم يتبق سوى دقائق معدودة ويحل الظلام.
أجريت اتصالات بكل معارفي وأصدقائي أرجوهم التدخل العاجل، حتى جاء الفرج ووصل الفني قبل أذان العشاء بدقائق وأعاد التيار الذي فرحنا به فرحة الأم بوليدها، ثم نظرت إلى السيد الفني ووجهت إليه حديثي متوسلا: «أبوس إيديك» في المرات المقبلة قبل أن تفصلوا التيار فقط ضعوا إشعارا بالفصل على الفاتورة، أو على الأقل أخبرونا لكي نرتب أوضاعنا، فربما لدينا مريض ينتظره الموت إذا قطع عنه التيار فجأة لمدة ثماني دقائق لا ثماني ساعات، فنظر إلي وقد خرج الشرر من عينيه رافعا حاجبيه متمتماً بصوت مسموع: «إيش يقول المجنون هذا؟!».

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • روبي .. وحمار سعد !
  • أرواح رخيصة
  • عضل البنات.. وعرق النساء
  • لعنة أبقراط
  • العنف.. يا ولدي

عناوين كتاب ومقالات

  • أشرعة
    أمَّا وأمَّا وأمَّا...
  • أوباما.. ما فيه خير!
  • همسات غير مسموعة
    همس الوداع!
  • بالبلدي الفصيح
    ورطة أبو خدّاش
  • من الحياة
    في أكفان عمر
  • قطرة في بحر
    وتحدثت الأمانة ولكن ...!


أحداث محلية - كتاب ومقالات - دوليات - أحداث اقتصادية - ثقافة الأسبوع - رياضة - أخبار الحوادث - الأخيرة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000