على شارعين
خلف الحربي
الأحضان المفخخة !
لا يمكن أن تكون أخبار الموت مضحكة إلا في عوالم الإرهابيين، فقبل يومين قتل انتحاري أفغاني و6 من أصدقائه حين قرر أن يودعهم قبل قيامه بعملية انتحارية فانفجر الحزام الناسف ليسقط هو وأصدقاؤه الستة قتلى وتفشل العملية الانتحارية بسبب هذا الوداع الحماسي .
ومن المتوقع أن يعتبر مفتي الجماعة الإرهابية هؤلاء السبعة شهداء حتى لو كانت العملية الانتحارية قد جاءت بنتائج عكسية, ولو كان هذا الانتحاري سيئ الحظ (لا يوجد انتحاري محظوظ) قد ذهب إلى مفتي الجماعة ليودعه بالأحضان لساهم دون أن يعلم في إنقاذ مئات الأبرياء من الموت المجاني ! .
هذه القصة التي تعد أنموذجا استثنائيا لما يسميه كتاب المسرح (كوميديا المأساة) ليست الأولى من نوعها، فخلال العدوان الإسرائيلي على غزة دخل أحد الانتحاريين وسط مظاهرة مناهضة للعدوان في مدينة الموصل وفي لحظة لا معنى لها سيطرت الحماسة على هذا الانتحاري فضغط على الحزام الناسف ليسقط عشرات المتظاهرين بين قتيل وجريح.. فهل يمكن اعتبار هذا المعتوه شهيدا ؟ ! .
وجوهر المشكلة التي يعيشها العالم الإسلامي لا ينحصر في وجود هؤلاء الانتحاريين الذين فقدوا عقولهم بل يتخطاهم ليشمل أناسا كثيرين يعيشون في غرف مكيفة وينظرون بعين الإعجاب للعمليات الانتحارية مادام منفذوها وضحاياها ليسوا أبناءهم أو أقرباءهم, والمؤسف أن هؤلاء المعجبين لو شعروا بأن الانتحاري الأفغاني يمكن أن يأخذهم بأحضانه المفخخة لتحولوا في لمح البصر إلى أبطال أولمبيين في العدو وقفز الحواجز.. ولربما تطوعوا في المباحث الفيدرالية الأمريكية ! .
مناصحة شخص يتزنر بحزام ناسف قد تحيل الناصح والمنصوح إلى رماد بشري لذلك فإن المناصحة الأهم يجب أن توجه للبيئة الاجتماعية المريضة التي يدفعها جهلها وإحباطها لصناعة الغطاء لهذه العمليات الانتحارية المجنونة فليس من المعقول أن يبارك الإنسان مقتل الأبرياء ما داموا بعيدين عنه فهذا المنطق ليس من الإسلام في شيء ولا يمت للإنسانية بصلة .
klfhrbe@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 الاتصالات أو الرقم 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة