على شارعين
خلف الحربي
نصيحة جدتي!
قرأت في الشريط الإخباري في التلفزيون السعودي سطرا يقول بأن بعض مناطق المملكة تشهد تقلبات جوية لذلك يناشد الدفاع المدني المواطنين أخذ الحيطة والحذر فتوقعت أن تحمل السطور القادمة شرحا مبسطا لنوعية التقلبات الجوية المقصودة يليه بعض الإرشادات التي يقدمها الدفاع المدني للمواطنين في مثل هذه الحالات الاستثنائية ولكن نصيحة (أخذ الحيطة والحذر) كانت تتكرر دون توقف.
وقد كانت جدتي رحمها الله تشفق علينا حين نخرج في يوم عاصف أو ماطر فتطالبنا بأخذ الحيطة والحذر دون أن تقدم لنا إرشادات معينة فلم أجد فرقا بين نصيحتها المختصرة وبيان الدفاع المدني باستثناء أن الدفاع المدني يقدم نصائحه باللغة العربية الفصحى.
تخشبت أمام جهاز التلفزيون وأنا غير مصدق أن الدفاع المدني سوف يكتفي بهذه العبارة التي لا تعني شيئا على الإطلاق، وصمدت لأكثر من نصف ساعة أمام التلفزيون السعودي - وهو رقم قياسي يؤهلني للمطالبة بدخول موسوعة جينس على غرار المواطن الذي يأكل العقارب والآخر الذي يصمم أطول ثوب - ولكنني رغم كل هذا الصمود لم أشاهد أي شيء آخر غير عبارة (أخذ الحيطة والحذر) التي يكررها الشريط الإخباري.
لم يظهر حتى رقم هاتف يمكن الاتصال به في حال وجد الإنسان نفسه متورطا في معمعة التقلبات المناخية، ولم يتم تحديد ماهية هذه التقلبات والمناطق التي من المتوقع أن تتعرض لهذه التقلبات، تركت التلفزيون وأتجهت الى الموقع الإلكتروني للدفاع المدني فلم أجد معلومة تستحق الذكر باستثناء تدني الرؤية في المنطقة الوسطى بسبب عوالق ترابية وتوصية باتباع إرشادات الدفاع المدني في التلفزيون التي تعرض عبر الشريط الإخباري مما يعني العودة إلى نصيحة (أخذ الحيطة والحذر)!، وفي نهاية الأمر لم يختلف خطاب الدفاع المدني في موقعه الإلكتروني عن خطابه في التلفزيون فكل واحد منهما يحيلك إلى الآخر.
بكل صراحة.. بيان (الحيطة والحذر) لا يستحق الوقت المهدور في طباعته ثم تصحيحه ثم إرساله إلى التلفزيون فهو يشبه المثل الشعبي المصري الذي يقول: (عقلك في رأسك تعرف خلاصك)! .
klfhrbe@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 الاتصالات أو الرقم 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة