بانطلاق 600 هجان من نقطة البداية أمس، أعلن اكتمال ربع قرن من الزمان للمهرجان الوطني للتراث والثقافة، الذي لبس حلة جديدة في الجنادرية، توجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، صانع التظاهرة الثقافية الحضارية «الأهم» في منطقة الشرق الأوسط بتبنيه فكرة المهرجان منذ كان ولياً للعهد. واكتسى ليل الرياض البارد زينة مختلفة البارحة، بعد أن أشرق «وطن الشموس»، في لوحة صنعها إبداع الإنسان السعودي، لتكشف عن الوجه الحضاري المتجدد، لأرض تجمع صُناع الفكر والثقافة كل عام وتحتفي بنتاج عقولهم.
البارحة كان للجنادرية مذاق آخر بلوحة لم يكن بها تمثيل بل بدت حية شفافة، التحم فيها قائد الأمة بشعبه في لفتة حشدت القلوب والأبصار حولها، إن في الجنادرية أو أمام شاشات التلفزيون.
لم يرفع «ملك الإنسانية» بلاده في المحافل الدولية فحسب، بل «إنسان أرضه إلى هامات المجد»، ويرفع يده ليحيي شعبه، بلغة خاصة تحولها عيون الأمهات والآباء في البيوت إلى دعوات تصعد إلى السماء «يعزه ويعز به».
شفاه ومحاجر الملك الإنسان تبث رسائل مباشرة إلى شعبه الذي ينتظر كل عام لقاء الأب والملهم، وتعطر العباءة التي تطوف العالم حرصا على نشر ثقافة السلام والمحبة والتسامح سماء الجنادرية.
يتذكر المواطنون جيداً حنان عبد الله بن عبد العزيز، عندما نزل العام الماضي ليحيي المعاق الذي شارك في الدورة السابقة، بتواضع الكبار نزل ليحييه، في ملحمة صنعتها تلقائية وشفافية وابتسامة صادقة تنفذ عبر مسامات الجلد لتختلط بالدم. في كل عام «يشرق الملك»، على وطنه من منبر الجنادرية ويستقبل العالم صورة سعودية واضحة الملامح تروي حديث الأرض وتاريخ أهلها محملة بثقافتها المتنوعة، من تبوك إلى جازان، ومن جدة إلى الدمام.
مزيد من التفاصيل