( الإثنين 05/03/1430هـ ) 02/ مارس/2009  العدد : 2815  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • اقتصاد
    • أحداث
    • أسهم
    • قضية
    • عقارات
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الفكر الإسلامي
    • طب وعلوم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...
ليس إلا

صالح إبراهيم الطريقي
الحكمة لا تصنع جبناء
ثمة قصة "خرافة" قديمة جدا يتم ترديدها على مسامع الكثير، وتتناقلها الأجيال من جيل لآخر بوصفها حكمة أو حقيقة على كل جيل أن يؤمن بها ويتعامل معها .
تقول القصة/الحكمة على لسان أبطالها "الحيوانات" : كان هناك أسد وذئب وثعلب ذهبوا للصيد، واصطادوا غزالا، فطلب الأسد من الذئب أن يقسم الغزال بينهم .
وقدم الراوي الذئب بصفته عادلا، فقسم الغزال بالتساوي بينهم، فغضب الأسد وضرب بقبضته رأس الذئب فقطعه، ثم التفت على الثعلب وقال له، قسم الغزال بيننا .
فقال الثعلب "رمز المكر والخداع": الغزال بأكمله لك، والرأس لي .
انبهر الأسد من هذا التقسيم، فقال له: من أين لك هذه الحكمة؟
فأكد الثعلب الذي وهب لقب الحكيم: من رأس الذئب .
لست أدري من أول شخص روى هذه "الخرافة" التي تناقلتها الأجيال عبر التاريخ كحكمة، لكن ما الذي تريد أن تقوله لنا هذه الحكمة؟
في ظاهرها هي تطلب منا أن نحمي أنفسنا من التهلكة وأن نعتبر لِمَ يحدث للآخرين، بيد أن النقد الواعي لا يبحث عن ظاهر النص، بل عما أخفاه النص وحاول تمريره دون وعي منا، فما الذي أخفاه النص؟
إن التقسيم الحيواني أمر منطقي لأن الأسد والذئب والثعلب من أجناس مختلفة، ولكن حين تماهيهم مع البشر، فأنت تؤسس للعرقية.
هي أيضا تمرر الخداع على أنه أمر يندرج ضمن الحكمة، أي هي تبيح الخداع، وتنقله من جانب القبح إلى الجمال، والجمال يمثل كل ما هو أخلاقي .
كذلك تقلل من قيمة العدالة، وأنها لا تستحق أن يضحي الذئب/الإنسان بحياته من أجلها، وأن الإنسان يمكن له العيش دون عدل المهم أن يعيش .
بمعنى أن هذه الحكمة تخفي ما هو أخطر، فهي تطلب منك ممارسة الخداع مقابل تخليك عن العدل من أجل الحفاظ على حياتك .
ويخيل لي أن يتخلى الإنسان عن العدل بحجة إطالة حياته، هو هنا يقضي على الأسباب التي خلق من أجلها، لأن مهمته في هذه الحياة أن يكون خليفة الله بالأرض يقيم العدل، لا أن يأخذ العبرة من رأس الذئب .
فهل يكف الآباء عن رواية مثل هذه الحكم التي تؤسس للعرقية وتبيح الخداع وتصنع جبناء يتنازلون عن العدل مقابل أن يعيشوا ؟
S_ alturigee@yahoo.com

للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • شرطيان متنكران بزي كاتب ودكتور
  • فاطمة «اللعان» والنص
  • الرياضة ليست لهوا
  • ملعب جدة العبوا بعيد
  • زواج الليبراليين

عناوين كتاب ومقالات

  • داغبلادت والعرفج وإيلاف
  • حراك
    زفة ثقافية
  • منازل المتقاعدين
  • بيروت.. أرملة نسيت في الليل أن تحلم
  • بيت العصيد
    عساكر الأعداء
  • مــع الفـجــــر
    خالد المالك في مؤلفات ثلاثة «2-2»
  • الوزير الذي تريده الثقافة
  • تنتظرهم خارطة طريق تعليمية شاملة
  • الطيب صالح.. ودمع لا يُكفكف في دمشق
  • أفيـــــــاء
    ما بعد العولمة


محليات - كتاب ومقالات - دوليات - اقتصاد - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000