«إبداع.. له تاريخ»
كثيرا ما أحسست بتقصيري عن متابعة حالته الصحية، فألوم نفسي. آلمتني صورة له. إنه الآن في مرحلة الشيخوخة. العمر تقدم، وعظمه وهن، ورأسه اشتعل شيبا. وعادت بي الذكرى إلى الوراء. إلى أكثر من ثلاثين عاما.
قلبت صفحات الماضي، واستعدتُ لقاء أسمعني فيه شعرا باللهجة الشعبية، وقصائد بالفصحى، حينما استضفته في برنامج «ضيف الليلة» عندما كنت مذيعا في الإذاعة السعودية.
قالت عنه الموسوعة الحرة (ويكيبديا): «عرف بتنظيمه لقصائد مرتبطة بالبيئة الثقافية السعودية, تستمد نصوصها من مخزون شعبي كبير, لألوان يماني الكف, والصهْبة, وباقي الألوان والموشحات الفولكورية في الحجاز, حتى لقب بجواهرجي الكلمة السعودية». ووصفه الشاعر الأمير خالد الفيصل بأنه «واحد من الأساتذة الذين تعلمنا منهم الشيء الكثير». وقال عنه الصديق هاني ماجد فيروزي رحمه الله في كتابه «إبداع.. له تاريخ» الذي استعرته عنوانا لهذه المقالة: «إنه رجل أثرى المناخ الثقافي بمشاركاته, وكتاباته, ومنظوماته, متنوع العطاء». فيما قال عنه الكاتب حسن النجمي: «لقد وفق في تقديم المناطق السعودية في أبهى الصور. وما زال حريصا على أن يظهر عمله بشكل جيد ومتقن مائة بالمائة».
هو واحد من الشعراء السعوديين البارزين. أسهم بشكل فعال في إثراء الأغنية السعودية, وفي سطوع نجوم كثيرة. لا يتقاضى أي مبالغ مادية إزاء أعماله الفنية الراقية, لفنانين سعوديين معروفين, ولفنانين معروفين في بعض الدول العربية أيضا. قرأت «إنه يجيد غناء الألوان الحجازية, ويعرف إيقاعاتها التي تتجاوز الخمسين واحدا واحدا, ويحفظ أكثر من (500) دانة حجازية بكلماتها, وألحانها, وإيقاعاتها» وله أكثر من (600) عمل إبداعي, وطني, اجتماعي, عاطفي, بحس مرهف مبدع يلامس القلوب, ويشنف الأسماع».
كتبَ عن: مكة, وصبيا, وظبي الجنوب, والعيون الدعج, والنقش اليماني, ودرب المحبة, وأهل الهوى, ورسم في قصائده لوحات من الماضي والحاضر عن وطنه, تخطت الحدود المحلية والإقليمية, وانطلقت في فضاء عربي, عبر الوسائل السمعية, والبصرية, والمواقع الإلكترونية, معلنة بقاء هذا الكيان الكبير, معززا بثقافة لها مبادئها, وتقاليدها, وإنتاجها المعرفي.
أكتبُ هذا الكلام وأنا أستعيد «أوْقِد النار يا شبّابها, وصمة العار ما نرضى بها, سعدنا في وعدنا, دمّنا في أرضنا, والمنايا طلابها, وصمة العار ما نرضى بها» صدح بها فنان العرب محمد عبده - وهي حافلة بالفخر, والعز, والأنفة, ورسالة سعودية موجهة للعالم. حصل على ميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى، قلده إياها خادم الحرمين الشريفين (الملك فهد بن عبدالعزيز) غفر الله له, كما كرمه خالد الفيصل في مسرح المفتاحة بأبها, عندما كان أميرا لمنطقة عسير, وكرمته جامعة أم القرى (1416هـ) وجمعية الفنون والثقافة بجدة (1420هـ) وعبد المقصود خوجة في إثنينيته (1425هـ).
يقينا عرفتموه, فقد كانت قمة أعماله النشيد الوطني. نعم إنه إبراهيم بن عبدالرحمن خفاجي, ذاك المبدع الذي له تاريخ.
badrkerrayem@hotmail.com
فاكس: 4543856