( الجمعة 18/02/1430هـ ) 13/ فبراير/2009  العدد : 2798  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • أحدث محلية
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • أحداث اقتصادية
  • ثقافة الاسبوع
    • فنون الاسبوع
  • رياضة
  • أخبار الحوادث
  • الملحق الاسبوعى
    • من الشارع
    • جيل المستقبل
    • منابر الجمعة
    • قصص إنسانية
    • مساحة قانونية
    • وجوه وحكايات
    • خطوة أولى
    • براعم الغد
    • حوار الأسبوع
    • الباب المفتوح
    • حياتنا الخاصة
    • أحلام سعيدة
كتاب ومقالات...
من الحياة

ميسرة طاهر
كيف نحمي هؤلاء؟
كنت أقبع خلف مقود سيارتي أنتظر ولدي حتى ينزل من داره ليرافقني في مشوار، وكان طلبة المدارس الابتدائية يخرجون من المدارس المحيطة ويسيرون في الطرقات فرادى ومجموعات، وبعضهم تجمع عند درج عمارة بها بقالة، ولفت نظري أربعة منهم يتحدثون بصوت خافت جدا، بل إن أحدهم يقرب فمه من أذن زميله ليهمس بها مع أنهم في شارع به ضجيج كثير، والوضع الطبيعي أن ترتفع أصواتهم، اختفت من وجوههم الابتسامات وحل محلها نظرات الحيرة والريبة، إلا أحدهم كان قد وضع يديه الاثنتين خلف ظهره واستند إليهما، وكانت ملامح وجهه تشير إلى زعامته للمجموعة، خرج طفل آخر من البقالة وبيده علبة سجائر وولاعة، وجلس بجانبهم وأعطى ما بيده للمستند على يديه، عندها فقط تأكدت أنه الزعيم، فتح علبة السجائر وأخرج منها واحدة، أشعلها ونفث نفثة عميقة وأخرج دخانها من أنفه وقليلا منه من فمه بعد أن رفع رأسه إلى أعلى ثم إلى أسفل في حركة استعراضية لا تخلو من رسالة استقواء وتفاخر، وكأن جسده يقول نيابة عن لسانه أنا أمهر منكم وأقوى، كنت ألحظ في وجوههم الدهشة وفي الوقت نفسه الرغبة في تقليده، أو محاكاته، ومن يدقق يلحظ أن اليد اليمنى لكل منهم تتحرك حركة طفيفة وكأنها تهم لاستلام سيجارة التجربة الأولى، وفعلا لم يمض وقت طويل على استعراض الزعيم لحركاته تلك حتى عاد لسابق عهده وأخرج من علبة السجائر واحدة تلو الأخرى ليضعها في يد كل منهم، وفي سرعة البرق ارتفعت السجائر إلى الأفواه، وقام هو بإشعالها لهم، ثلاثة منهم انتابهم السعال مباشرة بعد أول شفطة، والرابع يبدو أنه قد خضع لدورة سابقة على يد الزعيم، لم أحتمل أن أراقب أكثر من ذلك، فنزلت بهدوء شديد دون أن أحدث جلبة بإغلاق باب سيارتي حتى لا ينفض الجمع ويهربون، لم ينتبه لنزولي إلا الزعيم لأنه الوحيد الذي كان وجهه في تلك اللحظة للشارع في حين أن الآخرين كانت وجوههم له، نظر إلي نظرة انشطرت بين الخوف مني والتحدي لعالم الكبار، سلمت عليهم وانحنيت باتجاههم حتى يصبح وجهي قريبا منهم، وبدأت حوارا وجهته لهم جميعا، ولكني خصصت الزعيم بجزء كبير منه، لم يطل الحوار حتى هرس كل منهم سيجارته في بلاط السلم الذي يجلسون عليه وقاموا ووجوههم يكسوها الخجل والخوف، وغادروا المكان، ورجعت إلى سيارتي لأقف عند بابها وتساءلت هل أدخلها أم أعود لمن باع هؤلاء الصغار هذا السم، وتذكرت وأنا متوجها للبقالة حادثة لزميل كان معنا في المدرسة الابتدائية منذ 49 عاما حين سمعنا أنه قد أجريت له عملية استئصال لرئته المريضة بسبب التدخين، ووقتها لم نكن نسمع اسم مرض سرطان الرئة كثيرا، هل لأننا صغار، أم لأنه لم يكن منتشرا كما هو اليوم؟ دخلت البقالة وتحدثت للبائع، وبعد حوار لم يطل لأنه أسكتني بجملة من الأسئلة على رأسها هل بيع الدخان ممنوع؟ قلت: لا، قال: هل هناك سن محددة يسمح لها بالشراء وأخرى ممنوع علي أن أبيعها؟ قلت: لا، قال: إذن كيف تحاسبني على ذلك؟ قلت: أنا أحاسبك من منطلق إنساني وشرعي، فلو أن بين هؤلاء أحد أبنائك هل كنت ترضى أن يتعاطى السجائر؟ قال: لا، ولكن هل تعتقد أني مسؤول عن كل أولاد الأمة وبخاصة طلبة المدارس القريبة مني؟ قلت: نعم، فيوم الدين لن ينفعك شيء وستقف بين يدي الرحمن لتسأل عن كل طفل ساهمت في أذاه ولو بتسامحك في بيعه علبة سجائر، قال: ولكن لو لم أبعه أنا لذهب لبقالة أخرى واشتراها، قلت: هذا صحيح ولكن لو أننا جميعا تكاتفنا لقللنا من انتشاره بين هؤلاء الأطفال، الذين لا يدركون حجم المخاطر المترتبة على تعاطيه، تبسم في وجهي وهو بين مقتنع نسبيا بما قلت، وبين من يريد أن يفض الحوار حتى لا يتعطل عمله، رجعت لسيارتي وأنا أتساءل: لماذا لا تسعى وزارة التجارة لسن قانون يحظر على المحلات التجارية تحت طائلة الغرامة بيع الدخان لمن هم دون سن معينة، كما تفعل البلدان التي تصنعه؟

للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 146 مسافة ثم الرسالة

او عبر الفاكس رقم: 6327389 الهاتف: 2841552
الإيميل: Dr.Maisarah@yahoo.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • ما هو الحب؟
  • سعيد وهو مبتور الساقين
  • هل حققت الحرب أهدافها؟
  • كلنا سفراء
  • أمة لن تموت
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • قطرة في بحر
    صك الإعسار
  • أشرعة
    منزل الرفاعي بفرسان والأمر السامي
  • بالبلدي الفصيح
    متى نفرح بالمطرة ؟
  • دوزنة
    التقييم بعيدا عن تكافؤ المعايير
  • همسات غير مسموعة
    لسان القلب!
  • وجهة نظر
    عريس «هاي كواليتي»
  • أوراق ثقافية
    وداعا أبي النور


أحدث محلية - كتاب ومقالات - دوليات - أحداث اقتصادية - ثقافة الاسبوع - رياضة - أخبار الحوادث - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000