حراك
ياسر العمرو
بين جيلين
الأنماط التربوية التي تمارس منذ قديم الزمن في مجتمعنا تحتاج إلى إعادة قراءة في مدى عمقها وتأثيرها على الجيل الجديد الذي أصبح يعتمد على روافد تربوية جديدة ذات نمط وإيقاع سريع وتفاعلي لا ينتمي إلى الأساليب التربوية التقليدية بأدنى صلة وارتباط.
الأسلوب التربوي التقليدي يفتقد في مضمونه إلى لغة التحفيز والخيارات المتعددة، وتبرز فيه اللغة الحادة التي تنتهج مبدأ (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) الأمر الذي يقضي على طموح الإبداع في نظر الأجيال الجديدة التي تعيش مأزق التقليد الاجتماعي ومجتمع القسوة والخيارات القسرية قاتلة الطموح أمام لغة «العصا لمن عصى» ومنطق أفعال الأمر ومبدأ: نحن أعلم وأفهم وأدرى منكم.
معايير الفهم والإدراك لجيل مضى تختلف بشكل جذري مع جيل تشكل بمعطيات جديدة ساهمت في صياغة شخصيته ورؤيته الأمر الذي ولد قطيعة معرفية بين جيلين نمط الأول التقليد ونمط الآخر التجديد، مع بعد زماني لا يعترف بالتدرج في التحولات والمعاش اليومي فنشأت حالة من الفصام النكد بين جيلين لم يستوعب أحدهما الآخر.
لغة الحط من مقومات الجيل الجديد وإطلاق الأوصاف التي تنتقص من شأن أفراده تمثل دوامة اجتماعية لها تأثيرها السلبي على المدى البعيد، وقد تكون كفيلة بإنتاج جيل غائب المعالم والعزيمة، تدور اهتماماته في جوانب الهرب من دوامة النقد الاجتماعي الممارس ضده، واعتقد أن المؤسسة الأولى المعنية بجانب التشكيل والبناء هي المؤسسة الأسرية الممثلة بالآلية التربوية المنتهجة داخل إطار المنزل، وأهمية أن يستوعب الوالدين طبيعة المرحلة الجديدة التي يتقلب فيها الجيل الحالي، وأن المنظومة التربوية التقليدية قد لا تجدي نفعا أمام السيل المنهمر من روافد التلقي اللامباشر لأفراد الجيل بدءا من عصف الفضائيات وانتهاء بعالم افتراضي خلاق يطلق عليه «إنترنت».
أنت لا تفهم، لا تستوعب، لا تدرك، فاضي، مهمل، لا شغل ولا مشغلة... وغيرها من قواميس التقريع الاجتماعي التي تمارس تربويا مع الأبناء تحتاج إلى عملية ترميم يدرك فيها المربي أيا كانت صفته أن المنظومة التربوية الحالية لم تعد تجاذبا بين «خذوه لحم وأرجعوه عظم» بمقدار ما هي علاقة شراكة يبدأ فيها الابن قبل الأب كصديق يحمل كتابا مفتوحا يشركك في مضامينه وصفحاته التي يغيب عنها وعيك ووعي جيلك، فلا تجعلن الماضي أسير تربيتك.
yalamro@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 128 مسافة ثم الرسالة