( الخميس 18/01/1430هـ ) 15/ يناير /2009  العدد : 2769  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • ندوة عكاظ
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • اقتصاد
  • المشهد الثقافي
  • الدين و الحياة
    • ساحة الدعوة
    • قضية
    • فضاء وفن
    • قضايا و آراء
    • حوار
    • صدى وتفاعل
    • منوعات
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

شبكشي رضوان
الديمقراطية الإسلامية خيار اليوم وأمل المستقبل
قرأت في ملحق الدين والحياه، العدد 15475 ليوم الخميس 11 محرم 1430هـ موضوعاً يختص بعلاقة الديموقراطية مع الإسلام واستشففت من ذلك أن هناك سجالاً دائراً بين كتابنا المحليين وإخواننا العرب حول هذه العلاقة وتأثيرها على الأنظمة السياسية العربية والإسلامية، وكأن الأمر يفضي إلى أن هناك إشكالية بين الإسلام والديمقراطية، أو أن هذه الإشكالية القديمة الجديدة تنبع من عدم فهمنا للمحتوى الديموقراطي.
وأود هنا أن أوضح أن التاريخ والواقع يخبرنا أن الديموقراطية ليست ديناً من الأديان السماوية التي نعرفها، ولم يرد ذكرها في التوراة أو الإنجيل أو القرآن حسب علمي المتواضع، وإنما نشأت عبر إرهاصات فكرية بشرية في أثينا القديمة للوصول إلى أفضل الطرق لإدارة مصالح الناس وإقامة العدل بينهم.
بمعنى أنها جهد واستنتاج بشري يهدف للمصلحة العامة، ثم تطورت عبر السنين إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم، بحيث أصبحنا نعيش الديمقراطية الأمريكية، والديمقراطية الفرنسية والديمقراطية الروسية، وهكذا يقال عن بريطانيا وإيطاليا وبقية أنظمة العالم، فهل يجوز مقارنة أوامر الله سبحانه وتعالى وتعليماته بإنتاجات الناس الفكرية، الإسلام يحتوي على شقين أساسيين هما العبادات والمعاملات، والعبادات فُصلت على النحو الذي لايمكن للإنسان أن يغير فيها بشئ، بينما المُعاملات جاءت في معظمها على هيئة مبادئ وأسس كلية صالحة لكل زمان ومكان، أي أنها تتواءم وتتناسب مع المعطيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لكل مجتمع، وهذا هو الإعجاز في ديمومتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأهم هذه الأسس هي: (العدل والمساواة والحرية والشورى).
ولكي نطبق هذه الأسس الإسلامية لا بد من آليات تُفعلها على أرض الواقع، وتتناسب مع إمكانيات كل دولة إسلامية، وبهذا الفهم نعتبر نحن المسلمين أن الديمقراطية هي أداة إدارية لتفعيل الفكر السياسي الإسلامي، وبالتالي هي لا تفرض نموذجاً معيناً لها.
فالجمهوريات والملكيات تتساوى أمامها، ولهذا نطلق عليها الديمقراطية الإسلامية، وما يميز هذه الديمقراطيات عن بعضها البعض أن كل واحدة منها تأخذ بمعايير المجتمع الذي تنتمي إليه، فالديمقراطية الفرنسية على سبيل المثال لايمكن لها أن تعيش في المجتمع الأمريكي لأسباب كثيرة، والعكس صحيح، فالمسألة تنحصر في التنظيم السياسي والإداري للدولة، كيف يجب أن يكون.
ولهذا وضعت معايير خاصة بالأسلوب الديمقراطي منها على وجه التحديد، انتهاج أسلوب فصل السلطات في الدولة، جعل السلطة القضائية سلطة مُحايدة لا يمارس عليها أي نوع من الضغوط، احترام القانون بحيث يصبح الجميع أمامه سواء بما في ذلك الدولة نفسها، انتهاج أسلوب الانتخابات للمجالس النيابية والبلدية لمشاركة الناس في إدارة شؤونهم، ضمان حقوق وحريات المواطنين والأقليات، احترام القدرات والكفاءات البشرية وإتاحة الفرص بينهم على قدم المساواة، هذه هي أهم المعايير التي تأخذ بها الديمقراطية إجمالاً، وتقاس بها في أي مجتمع بشري، سواءً كان إسلامياً أو غير ذلك، فكلما اقترب النظام من هذه المعايير تطبيقاً كلما كان النظام ديمقراطياً، وكلما ابتعد عنها يصبح نظاماً ديكتاتورياً أو استبدادياً.
وبطبيعة الحال إن الأسلوب الديمقراطي لا يتدخل في القيم الإنسانية، فهو لايحث على الكذب أو الخداع أو التزوير أو أكل أموال الناس بالباطل مثلاً، بل يضع الآليات والقوانين الرادعة لها، ويفرض المساواة بين الناس أمامها، بدليل أن الشعوب الأوروبية والأمريكية تتكون من خليط من الديانات السماوية ومن ضمنها الإسلام، كما أن الإسلام يربي أبناءه على الصدق والعدل والأمانة وإحترام حقوق الناس، والوفاء بالعهود والعقود، وما إلى ذلك من القيم السامية، وتظل المسألة مُرتبطة بقناعات الناس في تصرفاتهم وأفعالهم داخل المجتمع.
ولهذا وجدت الآليات والقوانين للتنظيم والتهذيب والردع، والمعيار هنا هونجاعة التطبيق للقوانين ومدى مناسبتها للمجتمع القائم، والآليات الديمقراطية تسعى إلى تحقيق هذا الأمر، ولا تفرق بين المسلم والنصراني أو اليهودي في شيء طالما أنهم ينتمون لدولة واحدة، لأن الدولة فوق كل اعتبار، ولهذا السبب حينما نختار الديمقراطية الإسلامية إنما نختار الأدوات والآليات التي تبرز القيم والإبداعات الإنسانية الإسلامية بما تملكة من قدرات ومواهب وقيم سامية في مجال الإدارة والحكم، وفقاً للأسس التي ذكرتها سابقاً من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات وبرامج التنمية، هكذا يجب أن تُفهم المسألة الديمقراطية في مجالنا العربي والإسلامي، دون الخوض في جدليات الحلال والحرام، لأنها واضحة في الشرع الإسلامي ولا تحتاج إلى نقاش.
shrudwan@yahoo.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • درس غزة بين ناري الاحتلال وبريق السلطة
  • الحكومة الإلكترونية.. الأمل القريب البعيد
  • الانتخابات الأمريكية.. السراب الذي يركض خلفه العرب

عناوين كتاب ومقالات

  • ليس إلا
    «هي خاربة .. خاربة خلينا نعميها»
  • ورقة ود
    الإغاثة.. والقناصة!
  • أشواك
    مبدعون خارج الوقت
  • على شارعين
    وين راح الأنتل؟
  • بعض الحقيقة
    التسوق.. والتأنيث
  • الجهات الخمس
    نافذة على غزة!
  • 1492
  • جرائم حرب في غزة
  • مــع الفـجــــر
    الخطوط.. وقضايا أخرى
  • بيت العصيد
    الديناصور والعظاءة


محليات - كتاب ومقالات - دوليات - اقتصاد - المشهد الثقافي - الدين و الحياة - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000