أشواك
مبدعون خارج الوقت
عندما جئت كان الليل يضحك ضحكته الأخيرة.
هذه الصورة الجميلة وردت في نص قصصي غارق في لغته المدهشة لكاتبة قصة أمضت فترة تدرج لكتابة أعمالها القصصية قبل أن تصفو لغتها وتنطلق في بناء عوالمها الخاصة.
هذه القاصة هي فاطمة علي هزاع .
وفاطمة على هزاع هي ضمن مجموعة من الكتاب الشباب الذين لم يجدوا حضانة ملائمة لاحتضان إبداعاتهم الشعرية والقصصية، فاتجهوا صوب الشبكة العنكبوتية يصيغون عوالمهم الإبداعية من غير ان تقع عليها العين، يمارسون الكتابة كجيل يمكن له أن يدعي فعلا انه جيل بلا أساتذة .
وفي قصص فاطمة ولغتها عوالم ساحرة تدهش القارئ حينما يغوص في قراءة أي نص لها حيث تتشابك تلك العوالم في رقصة متناغمة حتى وإن كانت هناك نشاز في هذه الرقصة إلا أن انصباب العمل نحو بؤرته يجعل كل التدافعات تسيل كخاصة فيزيائية تنتهي بانصبابه في وعاء قصصي محكم الإغلاق .
وفاطمة ليست نموذجا منبتا فهناك أصوات شعرية أيضا أخذت في النمو والتشكل بعيدا عن أعين النقاد الذين ناموا على مجد الألقاب النقدية وتركوا التجارب الإبداعية لجيل من الشباب تعبر من غير التوازي معها بقراءات تقدم الأصوات التي يمكن لها ان تغدو مع الزمن هي الممثل الحقيقي للأدب المحلي .
وفي هذا السياق هناك صوت شعري للفنانة التشكيلية والشاعرة ضياء اليوسف التي مزجت بين أريج اللون وأريج الكلمة في صياغة جملة أفكار متوحشة استأنستها في قوالب فنية تمنح المتلقى حرية الانفتاح على فضاءات الذات البشرية كما لو كان – المتلقي ذاته – منشئا للنص .
وهناك سمر الشيخ شاعرة تهرب من الضوء كي لاتحترق قبل أوانها، تقتعد تجربتها وتسد ثقوبها بحرفية دودة القز من غير عجلة أو عشوائية حتى إذ خرجت قصيدتها كانت خليطا من روح ومن حرير .
وهناك وائل المعمري قاص يكتب القصة على طريقة (رشق السكين) تلك القصة التي تمتلك رهافة الحد القاطع، يجرحك من غير الم، دمك فقط ينبهك بجراحك .
وهناك القاص مشعل حمود المطيري الذي يخلط بين عوالم بدائية وحديثة في مزج زمني يفقدك شعورك بالزمن، وهو يصر على هذا المزج كما لو كان يرغب في تأكيد سريان الذاكرة بكل الأزمان في لحظة واحدة .
وهناك عشرات الأسماء التي تتفلت منا وتكتب بعيدا عن أعيننا من غير ان نتمكن من الوقوف على هذه التجارب المغايرة والصادمة والمتحدية في نفس الوقت .
سؤالي أين هؤلاء من ملاحقنا الأدبية التي أبقت أصناما منذ زمن ليس بالقصير، ولم تغير مواقعها.؟
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة