ليس إلا
صالح إبراهيم الطريقي
«هي خاربة .. خاربة خلينا نعميها»
رغم ما قيل عن واقع الأغنية هذه الأيام، وكيف هي تسطح عقل المتلقي، ناهيك عن (الفيديو كليب) الذي يروج للأجساد لإفساد المجتمع كما يؤكد الكثيرون واتفق معهم إلا قليلا، فأنا لا أذهب معهم بأن المتلقي ساذج وبريء ولولا (الفيديو كليب) لاستمر ملاكا، فالمُنتج والمستهلك أو المتلقي بينهما اتفاق غير موقع، بأن يقدم الأول أي المنتج ما يشبع غرائز المستهلك، ويترك عقله لوزارات التعليم.
قلت: رغم ما قيل عن الأغنية اليوم، هناك أغان نادرة وإن بدت تافهة للوهلة الأولى، إلا أنها تكشف نمط تفكير الإنسان العربي .
إحدى هذه الأغاني تقول كلماتها: "هي خاربة خاربة.. خلينا نعميها"، صحيح أن الأغنية لا تتعمد الحديث عن آلية تفكير الإنسان العربي، بقدر ما هي تتحدث عن علاقة شخصية بين رجل يحب امرأة، هذه المرأة تنتقم لبنات جنسها بـ "مرمطة الرجل"، بيد أنك حين تمعن بجملة "هي خاربة.. خاربة، خلينا نعميها"، تتجلى لك الذهنية العربية بكل وضوح .
فالموظف الذي يرى زميله في العمل يرتشي، في البدء يرفض هذا العمل ويراه لا أخلاقيا، مع الوقت ودون أن يحدث أمر جلل لزميله المرتشي، يصبح مثله وكأنه يردد "هي خاربة.. خاربة خلينا نعميها"، وبدل أن يكون هناك مرتشٍ واحد يصبح هناك اثنان .
كذلك هناك أشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم حراس للدين، للأخلاق والفضيلة ويسميهم البعض "إرهابيون"، هؤلاء أيضا يفكرون بالطريقة التي تعلن عنها الأغنية، فهم يرون ولأسباب نفسية أن المجتمعات فسدت ولا أمل بإصلاحها، فيرفعون صمام الأمان عن أحزمتهم الناسفة ليتفجروا مع الجميع، وكأنهم يغنون "هي خاربة.. خاربة .. خلينا نعميها" .
ترى متى سنغني "كيف يمكن حل مشاكلنا، أو تقليل خسائرنا"، أم كتب على العقل العربي أن يغني وإلى الأبد "هي خاربة.. خاربة خلينا نعميها" ؟
S_ alturigee@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة