على شارعين
خلف الحربي
وين راح الأنتل؟
هل تتذكرون أيام البث التلفزيوني الأرضي؟ لا بد أن الكثير منكم قد استعمل (ملاس) أو (مغرفة) لتقوم مقام (الأنتل) في التقاط موجات الإرسال التلفزيوني, الطريف أن ( الملاس ) يتحول مع مرور الأيام إلى جزء لا يتجزأ من جهاز التلفزيون, بل أن الصورة التي يلتقطها كانت أكثر نقاء من الصورة التي يلتقطها الأنتل الأصلي , وكنا ننسى تماما حقيقة (الملاس) إلى درجة أنه لو ضاع أو اختفى من فوق جهاز التلفزيون نصرخ في بعضنا البعض : (وين راح الأنتل؟).
من مهاراتنا الاستثنائية كمجتمع أننا نستطيع دائما إعادة توظيف الأشياء بحيث تؤدي دورا يختلف تماما عن دورها الأساسي. فاليابانيون الذين صنعوا التلفزيون و (الملاس) لم يخطر على بالهم إطلاقا أننا يمكن أن نصل إلى هذه الحلول الغريبة, وهذه المهارة الاستثنائية ليست محصورة في طريقة تعاملنا مع الاختراعات الحديثة, بل تمتد لتشمل مؤسسات المجتمع المدني التي أصبحت تؤدي وظيفة غير وظيفتها الأساسية, ودائما ما نحاول إقناع أنفسنا بأن الدور الجديد (المصنع محليا) هو دور مفيد, لذلك لا مانع من وجوده حتى لو تسبب ذلك في إلغاء الدور الذي وجدت من أجله المؤسسة.
جمعية حقوق الإنسان على سبيل المثال تحولت إلى أكبر صندوق للشكاوى في هذا البلد, فهي تتابع القضايا العمالية و غلاء الاسعار وانهيار سوق الأسهم ولا تشغل نفسها كثيرا بالقضايا الحقوقية التي وجدت من أجلها, وهذا الأمر ينطبق أيضا على هيئة حقوق الإنسان التي تستقبل مثل هذه الشكاوى وتستهلك جهودها في متابعتها.
أما هيئة الصحفيين فهي تتهرب دائما من دورها الفعلي, ويبحث القائمون عليها عن عنوان أقل صداعا من عنوان حماية حقوق الصحفيين, إنهم يسعون بوضوح لأن تتحول هذه الهيئة إلى (ملتقى) أو (نادي) أو في أقصى الأحوال (مركز للتدريب) كي يقنعوا منتقديهم أنهم فعلوا شيئا ما في يوم ما .
حتى المجالس المحلية أصيبت بالعدوى، فأحدها طالب قبل أيام بعدم الإسراف في حفلات الزواج, ولن أستغرب لو اجتمع أحد المجالس البلدية في يوم ما وبدأ أعضاؤه بمناقشة ظاهرة غلاء المهور, أو قامت جمعية حماية المستهلك بتنظيم أمسيات شعرية, وفي حفلة التشويش ليس لدينا ما نقوله سوى : (يا ناس يا هووه.. وين راح الأنتل ؟) .
klfhrbe@Gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة