على خفيف
من دموع.. إلى هجوع!
كل ما رأيناه وسمعناه وقرأناه في الإعلام العربي عن جرائم الصهاينة في غزة، وكل ما سفح من دموع ومشاعر فياضة لانشك في صدقها ونقائها، كل ذلك سبق لنا ولكم رؤيته وسماعه وقراءة كلمات وقصائد وخطب عنه خلال جرائم صهيونية سابقة عانى منها الفلسطينيون قتلا وتشريداً وتدميراً وفزعاً وبؤساً وقد حصل ذلك مرات ومرات حتى أن المرء ليحتاج إلى عملية إحصائية لتعينه على توثيق عدد ما تعرض له الفلسطينيون عن سبعين سنة من جرائم قتل وإبادة وترويع وتهجير، ولكن ما يحصل في كل مرة أنه يعقب فورة الحماس والتأثر والدموع مرحلة ارتخاء وهجوع، حيث ينصرف الجميع إلى أعمالهم ويعودون إلى حياتهم الطبيعية يأكلون ويشربون ويتناسلون منتظرين مأساة شديدة تستدعي حماسهم ودموعهم ومشاعرهم الفياضة وهكذا دواليك!!
ومن المتوقع أن يعقب توقف عملية الرصاص المتدفق أو المتدحرج حسب التسمية الصهيونية لجرائمها المرتكبة في غزة، مرحلة جديدة من مراحل السكينة والهجوع بعد ان يفتر الحماس وتجف الدموع وكأن شيئا لم يكن، حيث لا يوجد من يحاسَب أو يحاسِب أو يقيّم ماحصل لتفادى ماقد يصل، بل ربما زعمت أطراف عربية وإقليمية أن في ماجرى النصر العظيم والفتح المبين، فيما يفتح الصهاينة الدفاتر ويتحاسبون ويتلاومون ويأخذون في مناقشة ما حصل ونسبة نجاحهم وفشلهم في تحقيق أهداف عدوانهم، وما ينبغي عليهم القيام به لتفادي ماحصل من أخطاء استعداداً لمرحلة جديدة من جرائم الإبادة والإرغام.. وهذا الحساب الذي يعجز الطرف الآخر عن القيام به هو الذي جعل الصهاينة يواصلون تحقيق أهدافهم الخبيثة وجعل هذه الأمة تدخل في مرحلة دموع لتخرج منها بعد هلاك الحرث والنسل إلى مرحلة هجوع ولم يحصل قط أن حوكم أو حوسب فيها أحد من أجل فلسطين وأهل فلسطين ولذلك فلا معنى لمن يدعو والعدوان الصهيوني قائم إلى عدم فتح الحساب خلال أيام العدوان لأن ماهو حاصل هو تصفية حسابات وليس فتح حساب، لأن الحساب نفسه لم يفتح من قبل ولن يفتح من بعد وإنما هي مرحلة دموع تتبعها مرحلة هجوع تليها مرحلة دموع.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة