مبادرة «عدل» وتطوير القضاء السعودي
حضرت بالأمس العرض المرئي لمشروع الخطة الاستراتيجية لتطوير القضاء والتوثيق في المملكة العربية السعودية(عدل) والتي يقودها وزير العدل النشط الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ، وينفذها معهد البحوث في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ضمن مشروع الملك عبد الله لتطوير مرفق القضاء وتعزيز مسيرة الإصلاح الإداري في المملكة.
وأعتقد أنه من الأهمية بمكان التوقف عند هذه الإستراتيجية الوطنية، ومنطلقاتها ومنهجيتها وأهدافها. فوزارة العدل في هذا المشروع الحيوي، حددت برامجها وأهدافها ومشاريعها في تطوير القضاء السعودي، وفق برنامج زمني (قابل للقياس) يمتد لعشرين عاما، كما حددت وزارة العدل بدقة مجالات التطوير،التي تشمل الموارد البشرية في البيئة القضائية، والهياكل التنظيمية، والبيئة العدلية،والإجراءات والنظم، والثقافة العدلية، ما يعني– عمليا- تنفيذ وزارة العدل لأكبر هيكلة وتطوير لمرفق القضاء في تاريخ المملكة، على أسس علمية ومنهجية، تتفق ومستجدات العصر، والنهضة التي تشهدها المملكة، لإيجاد بيئة قضائية حديثة، تحقق مزيدا من العدالة، خاصة مع بروز الكثير من الإشكالات القضائية، التي تستدعي تطوير المؤسسات الشرعية ورفع أدائها في أرجاء الوطن.
وأود أن أتوقف في هذه الاستراتيجية عند محور الثقافة العدلية الذي تحدث عنه وكيل وزارة العدل الشيخ عبدالله اليحيى (مهندس الاستراتيجية) وهو محور مهم وحيوي، خاصة أن المنظومة العدلية في المملكة العربية السعودية، تعاني من ضعف الثقافة العدلية، وسيادة سوء الفهم في كثير من القضايا والموضوعات ذات العلاقة بالقضاء السعودي، ولعلنا نتذكر الكثير من الأحكام القضائية أو الفتاوى التي تم استغلالها في الإعلام الخارجي ضد المملكة،ما يعني أهمية تأسيس بنية تحتية للإعلام العدلي تكون رافعة ومحركا رئيسا للثقافة العدلية بمفهومها الشامل، سيما أن (المادة) العدلية مادة حساسة في وسائل الإعلام (جنائيا وفضائيا) وذات أبعاد محلية وخارجية، بمعنى أنها تتطلب معالجات إعلامية دقيقة، من قبل المنظومة العدلية، ووسائل الإعلام الجماهيرية.
وبشكل عام، نشكر المسؤولين في وزارة العدل على المبادرة الوطنية التي من الأهمية بمكان دعمها ومساندتها، خاصة أن الوزارة تعاملت بمهنية رفيعة وإفصاح كبير في تصميم هذه الاستراتيجية، وبانفتاح واسع على كافة شرائح ومؤسسات المجتمع بقطاعيه العام والخاص. فوزارة العدل بادرت بإعلان خطتها المستقبلية (1430-1450) ومجالات عملها، وآليات تنفيذها، ووسائل تقييمها، بالرغم من التحديات التي تصاحب عمليات تطوير مرفق حيوي كمرفق القضاء، بينما بعض الوزارات أو المؤسسات الخدمية، لا أحد يعرف خططها أو أهدافها المستقبلية، وأعتقد أن وزارة التخطيط ذاتها لا تعرف برامج بعض برامج الوزارات وتشتكي من ذلك، وربما القائمون على تلك المؤسسات لا توجد لديهم خطط استراتيجية توضح برامجهم المستقبلية على المديين المتوسط والبعيد.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة