بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
مجرد شجار بين عظاءتين
عندما طلب منه الكلب أن يذهب ويفض الخصام بينهما رفض الديك وغضب وقال ساخطا للكلب وعرفه يرتعش: كيف أيها الكلب تطلب مني أنا ملك فناء الدواجن والمكلف بالإعلان كل صباح عن مقدم الشمس أن أقوم بفض نزاع بين عظاءتين؟ وقال التيس غاضبا: صراع بين عظاءتين! ماذا تعتبرني أيها الكلب حتى تقول لي هذا الكلام! إذا كانت هذه المشاجرة تقلقك فلماذا لاتذهب أنت وتفضها بنفسك؟ ورد الثور: ماذا! صراع بين عظاءتين! أتريدني أنا الثور أن أهتم بشجار بين عظاءتين!
وقال الفرس إنه أنبل الحيوانات وأكثرها أصالة وإن الكلب يهينه عندما يطلب منه ذلك، فهو أسمى من أن يذهب لفض نزاعٍ تافه بين عظاءتين، فضلاً عن أن نزاعاً كهذا لايعنيه ولايهمه. وفي الحكاية: «لاتوجد خصومات صغيرة» وهي حكاية إفريقية شهيرة أن سيد المنزل كان قد عهد إلى الكلب بحراسة المنزل ومراقبة ما يجرى في الداخل والخارج أثناء غيابه، وكان قد حذره ساعة رحيله وقال له: لاتغادر موقعك بأي حال من الأحوال، وإذا ما طرأ طارئ في الداخل فليهتم به الديك والتيس والثور والفرس.
وبعد يومين من رحيل السيد – وبعد أن تناهى إلى سمعه جلبة غريبة في كوخ أم السيد– عرف الكلب من الديك أن هناك عظاءتين عالقتين بسقف الكوخ تتقاتلان وتتنازعان ذبابة ميتة. وأثناء القتال الدائر بين العظاءتين كانت الأم لاتزال مستلقية على سريرها وإلى جانبها مصباح زيت يشتعل فتيلةُ بهدوء.
ومع أن النزاع بين العظاءتين أقلق الكلب وأثار مخاوفه غير أن جميع الحيوانات تعالت عليه واحتقرته واستصغرته وقالت تبرر عدم تدخلها: إنها خصومة صغيرة لاتستحق، إنه مجرد شجار تافه بين عظاءتين، لم يسبق لشجار بين عظاءتين أن أضرّ باحد ولكن لننتظر نهاية الصراع.. نهاية الحكاية.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 155 مسافة ثم الرسالة