باقي أسبوع.. ونرتاح
بعد أسبوع واحد فقط من اليوم سوف يترك دبليو بوش رئاسة أمريكا إلى غير رجعة، مع فرحة العالم بهذا الحدث.
لا يخفى على أحد أنني من «المعجبين» بشخصية بوش الفريدة التي تنافس شخصية الممثل الراحل «محمود المليجي» في تمثيله لشخصية شرير الشاشة المكروه.
ونظراً لمغادرة بوش البيت الأبيض وقرب اختفاء صورته من الصفحات الأولى لصحف العالم واختفاء صوته من محطات التلفزيون والراديو العالمية، فإنني أعد القارئ بأن هذه هي آخر مرة أزعجه بالكتابة عن هذه الشخصية المثيرة للأعصاب.
وقد كتب الإعلامي الشهير «مايكل كنسلي» أن عملية الحادي عشر من سبتمبر كانت هي الحجة الواهية التي استغلتها إدارة بوش لتغطية فشلها وخيبتها. وعندما يزعم بوش أنه استطاع حماية أمريكا إذ لم يحدث أي هجوم إرهابي في السبعة أعوام التالية على الحادي عشر من سبتمبر، فهو يتناسى أنه لم يحدث أي هجوم إرهابي على أمريكا أيضاً في السبعة أعوام السابقة للحادي عشر من سبتمبر.
وعندما تولى هذا الرجل الرئاسة الأمريكية وعد بأن ينشر الديموقراطية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ثم انتهى الأمر إلى تدميره العراق كدولة وشعب وهو يدعي أنه أنقذ العراق! ثم صرح بوش بأن حرب العراق قامت على معلومات خاطئة. ولكنه لم يقدم تفسيراً واحداً لزوجات وأمهات وأطفال الآلاف من الذين ماتوا في الحرب لماذا تستمر هذه الحرب إلى سنوات طويلة بعد ذلك بالرغم من أن الرجل الذي بدأها ( بوش ) اعترف بأنها حرب ملفقة.
يمكن القول إن رئاسة بوش الكارثية تبرئ الديموقراطية وتبررها، فيجب ألا ننسى أن غالبية الأمريكان صوتوا في عام 2000م للرجل الآخر، آل جور، إلا أن بوش استطاع اختطاف الرئاسة، واغتصابها.
ويأبى بوش أن يغادر الساحة بهدوء ويجتهد في أن يجعل العالم يتذكر آخر أيامه بقليل من التعاطف. الطبع يغلب التطبع، فهاهو كرجل دموي وقبل مغادرته بأيام معدودات يغمس يديه الملوثتين في دماء الأطفال والنساء والشيوخ العزّل من أبناء غزة، زاعماً أنهم يستحقون ما يحدث لهم من قتل وتدمير، ويأمر زبانيته بتعطيل كل قرارات وقف مجزرة غزة.
الضرب في الميت حرام، فهذا رجل دخل التاريخ خلسة من ثقب الباب، وخرج منه والكل يلعنه. وكما قال الكاتب الأمريكي «بوب هربرت» في مقالته في نيويورك تايمز: معظم الأمريكيين سوف يطلقون زفرة خلاص حارة عند مغادرة بوش. ولكنني شخصياً لا أوافق على ذلك، فلا أظن أنه يجب أن نسمح له بالتسلل خارج واشنطن بهدوء. يجب أن تصاحبه احتجاجات وأصوات هادرة، ومظاهرات صاخبة ترفع لافتات كبيرة وتذيع كلمات نارية في مكبرات الصوت احتجاجاً على الأضرار الكبيرة التي تسبب فيها لأمريكا. هذا رجل ترك لنا حرباً في العراق، ومعتقلات جوانتانامو، والتعذيب في سجون سرية، وحوّل اقتصادنا الناجح في عهد كلنتون إلى اقتصاد فاشل غبي، واستغرق في النوم بينما نيو أورلينز تغرق، وداس بقدميه على حرياتنا الدستورية في الداخل ودمّر سمعتنا في الخارج، وأطلق ديك تشيني يعبث بجشع كالخنزير الوحشي. لقد تخصصت إدارة بوش في الخداع، مثلما خدعتنا وخدعت الكونجرس للموافقة على غزو العراق كرد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بينما لم يكن للعراق أي ضلع في تلك الهجمات.
الضرب في الميت حرام، وهذا رجل ميت منذ وقت طويل. ولكني أترجم من الإنجليزية إلى العربية في ما يلي بعضاً من مقولاته وحكمه المضحكة التي تدل على تخلف عقلي، وهي لو جمعت لملأت عدّة مجلدات، كما وصلتني على بريدي الإلكتروني (مابين الأقواس هو تعليقي).
- غالبية وارداتنا تأتي من دول خارج بلادنا! ( أُمّـال تبغاها تجي من فين يا ذكي).
- إذا لم ننجح، فقد نفشل! ( ما هذا التجلّي).
- الجمهوريون يعرفون أهمية الرابطة بين الأم والطفل. ( هؤلاء الجمهوريون عباقرة بالفعل ).
- أنا أعتقد أننا نتجه دون رجعة إلى المزيد من الحرية والديموقراطية، ولكن هذا يمكن أن يتغير (كيف دون رجعة، وكيف يتغير؟).
- كلمة واحدة فقط تلخص مسؤولية أي حاكم، وهذه الكلمة الواحدة هي: أن تكون مستعداً (هذه كلمة واحدة فقط ؟).
- كانت لي أحكام صائبة في الماضي، وكانت لي أحكام صائبة في المستقبل (كانت في المستقبل!.. يا عيني عليك).
- لدينا أفضل الأمريكيين المتعلمين في العالم (أُمّــال أفضل الصينيين؟).
- أحد أعظم الأشياء بخصوص الكتب أن بها أحياناً صوراً رائعة (صور؟).
- نحن مستعدون لأي حدث غير متوقع، سواء حدث أم لم يحدث (مستعدون لحدث غير متوقع ولم يحدث؟ هذا ما خرب اقتصاد أمريكا).
- ليس التلوث هو ما يسيء إلى البيئة، وإنما هي الشوائب في الهواء والماء التي تسبب ذلك (خذوا الحكمة من أفواه..).
- كثير من الأطباء الجيدين لا يجدون العمل، وكثير من أطباء النساء والولادة غير قادرين على ممارسة «حبهم» مع السيدات على مستوى أمريكا (لاتعليق.. عيب). هذه المقولات الحكيمة، يقول الكاتب الأمريكي ساخراً، تجعلك فخوراً بأن تكون أمريكياً!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 129 مسافة ثم الرسالة