فن وأشياء أخرى
محمود مرسي وصاحبه وهشام عبدالخالق
علي فقندش
يندرج طول العنوان اليوم تحت موضة التطويل في الأسماء حاليا، لكن دون قصد، والتطويل في الأسماء درج منذ أشهر عندما أطلق محمد هنيدي ويوسف معاطي فيلمهما الأخير «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» لكن الأمر استدعى ذلك.
القصة قديمة لكن فيها من الحكمة والرؤى الفنية وفارق الاعتبار في التعامل مع العمل الفني من قبل نجوم الأمس وما يقابله من تعامل من قبل نجوم الدراما اليوم!
فعندما التقيت العضو المنتدب للمجموعة الفنية المتحدة في مصر هشام عبد الخالق كان من الطبيعي أن يأخذنا الحديث إلى المقارنة في التعامل الإنتاجي مع نجوم الأمس ونجوم اليوم، فكان ما رأيت أنه واجب علي إيصاله لك عزيزي القارئ. كان النجم الكبير محمود مرسي قد نجح في مسلسله «أبو العلا البشري» في بداية الثمانينات الميلادية، ولفت إليه أنظار كل المنتجين إلى جانب جمهوره العربي في كل مكان تلفزيونيا، الأمر الذي جعل هشام عبد الخالق الذي كان مديرا لإنتاج إحدى الشركات، يتصل بالنجم الراحل محمود مرسي، داعيا اياه لزيارته في مكتب الشركة لعمل جديد، فجاء مرسي وبعد الضيافة يقول هشام عبد الخالق: قلت له ما رأيك في جزء ثان لـ «أبو العلا البشري» تقوم ببطولته، وكانت موضة الأجزاء للمسلسلات لم تبدأ بعد، فاستعصى الأمر على هشام فرد محمود مرسى: إذا رفضت، ما هو موقفك من هذه الفكرة كمنتج؟. قال: سألغي الفكرة، إذ ان أبو العلا البشري هو أنت ولا غيرك، اما باقي فريق العمل من الممكن تغييره. ثم ظل مرسي يسأل ـ يقول هشام وأنا أجيب إلى أن شعرت انه سيوافق مع مساومة ما، لزيادة أجره عن خمسة آلاف وهو أجره آنذاك عن الحلقة الواحدة. فجأة وافق، لكنه طلب زيادة في الأجر وطلب مني تقدير الزيادة على الحلقة. يقول مدير الانتاج هشام "أعطيته العقد، وقلت له أنت من يحدد، فطلب زيادة ألف جنيه فقط على الحلقة. فقبلت، ولو انه طلب أكثر لقبلت، ووقعنا العقد وفرحت جدا فاتصلت بمسؤولي الشركة والكاتب وطلبت منه البدء في كتابة الجزء الثاني، وما أن أكمل اتصالاتي، حتى عاد محمود مرسي فجأة ليضع العقد أمامي خشيت أنه تراجع مع إيمان أكيد مني بأنه لن يساوم، وكان مطلبه أنا عايز ألغي العقد ده، ونكتب عقد ثاني. هنا فزعت وقلت «اللي تشوفه» فاستطرد: شاورت صاحبي وأنا في طريق العودة للبيت، فأشار لي بأن أواصل عملي بالصدق الفني الذي تعودت التعامل مع الآخرين، وأن اعمل للفن، وليس المادة، لذا أرجوك أعد صياغة الرقم المحدد في العقد إلى «خمسة آلاف» التي هي محددة في الأصل لي ، يقول هشام: لحظتها، تذكرت أن هذا هو محمود مرسي، وأن صاحبه هو مستشاره الدائم عندما يفكر مليا، وهو ضميره وصوته غير المسموع للآخرين. اتفقنا أخيرا على ان جيل الأمس لا يمكن أن يعوض عندما نستمع إلى الاشتراطات التي يحددها نجوم اليوم مثل فريق عمل وملابس، و.. و..، إضافة إلى أرقام تعاقد فلكية لعمل ربما بل نكاد نجزم أنه لا يرقى إلى ما أتى به الأوائل.
فاصلة:
اقتطاف من فم فيروز ووجدان جوزيف حرب:
في باب غرقان بريحة الياسمين
في باب مشتاق.. في باب حزين
في باب مهجور.. أهله منسيين ... هالأرض كلها أبواب