د.تركستاني: تطوير التعليم الجامعي بإعادة النظر في مخرجاته والتوسع في التدريب
صالح الزهراني ـ جدة
أكد الدكتور حبيب الله محمد رحيم التركستاني، أستاذ إدارة الأعمال والتسويق الدولي في كلية الاقتصاد والإدارة جامعة الملك عبد العزيز ضرورة تطوير مفهوم التعليم الجامعي بإعادة النظر في وحدات مخرجات التعليم وتحويلها إلى طرق عملية أكثر تطورا بحيث تشمل عناصرها الطالب والجامعة الحديثة والمناهج العلمية المتطورة والتعليم غير المنهجي أو التعاوني. وبين في دراسة أعدها حول المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، أهمية توجيه التخصصات نحو سوق العمل والتوسع في التدريب على المهارات العملية الفردية عن طريق برنامج خدمة المجتمع. والتوسع في إنشاء المعاهد المهنية والتي تكسب الطلاب المهارات العملية والتخفيف من التوجه للجامعات. ومساهمة رجال الأعمال في تدعيم برامج التدريب للخريجين من الجامعات عن طريق التعاون مع الجامعات في التدريب والتأهيل أثناء الدراسـة وبعدها. وتنمية شخصية الطالب الجامعي وتحصينه من الانحرافات السلوكية التي قد تعوق مساهمته في ميدان العمل. والتركيز على بناء القدرات الفردية للطالب مثل التركيز على تعليم الحاسب واللغة ومهارات الاتصال وغيرها من المهارات التي تسهل على الطالب القيام بالمهام المطلوبة في الوظيفة بيسر وسهولة. والتركيز على الجانب التطبيقي في التعليم بدلا من المنهج التقليدي. والاهتمام بمسألة الأجور وتشجيع القطاع الخاص على جذب الطلاب المتخرجين حديثا بتحديد مستويات أجور مشجعة ومنافسة. وأضاف: لا بد من تكثيف الدراسات عن احتياجات السوق من الوظائف والتخصصات وترتيبها حسب الأهمية والإمكانية التطبيقية عن طريق عقد ندوات ولقاءات مكثفة مع كبريات الشركات الخاصة، التي توظف أعدادا كبيرة من العاملين ومحاولة عرض المناهج الجديدة، إضافة إلى ربط الجامعات وبحوثها العلمية بواقع المجتمع ومشكلاته التي يعاني منها وأن تتوجه الأبحاث العلمية التطبيقية في جامعاتنا إلى خدمة قضايا التنمية. وقال إن التعليم الجامعي بدأ يواجه في الفترة الأخيرة بعض المستجدات التي تحتاج إلى دراسة من قبل المسؤولين عن التعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة خاصة، حيث لوحظ زيادة خريجي المدارس الثانوية مقابل عدم قدرة الجامعات على إستيعابهم فى الكليات. لافتا إلى أن التعليم أصبح يواجه مشكلة البطالة وعدم حصول الخريجين على الوظائف في سوق العمل، مما أكد الحاجة لإعادة النظر في سياسة التعليم الجامعي وذلك بتعديل مساره، بما يتلاءم ومتطلبات البيئة الجديدة للتعليم. وأضاف: أهداف الدراســة التعرف على أهم الأسباب التي ساهمت في محدودية قبول سوق العمل المحلي لمخرجات التعليم من الجامعات المحلية، والتعرف على أهم المسؤوليات التي تقع على الجامعات لمواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، وتحديد مسؤوليات القطاع الخاص في توظيف مخرجات التعليم، وتأهيل تلك المخرجات لسوق العمل.
وزاد: اعتمد منهج الدراسة على الجانب الوصفي التحليلي في التعرف على وجهة نظر كل من رجال الأعمال ورجال التعليم في الأسباب التي أدت لظهور البطالة في سوق العمل المحلي، وعدم قدرة القطاع الخاص على توظيف الخريجين، وتحديد أهم المسؤوليات التي تقع على الجامعات لتضييق الفجوة بينهما عن طريق استخدام قائمة الاستبيان التي تم توزيعها على عينة من رجال الأعمال وأعضاء هيئة التدريس. واستطرد: تم توزيع 350 استمارة واستقبال 291 استجابة مفردة، وبلغت نسبة المشاركة 43 % من أعضاء هيئة التدريس و34 % يمثلون شريحة من رجال الأعمال و 22 % من الممارسين للأعمال الحرة، والنسبة المتبقية وقدرها 5 % تمثل شريحة الموظفين. وقال: من خلال الإجابات التي تلقتها الدراسة توصلنا إلى أن هناك أسبابا أدت إلى عدم قبول سوق العمل لمخرجات التعليم، وهي:
عدم توفر الخبرات العملية لدى الخريج الجامعي، وعدم إجادته للغة الإنجليزية، وعدم مواكبة المناهج التعليمية في الكليات مع احتياجات سوق العمل السعودي، وعدم اهتمام الجامعات بتدريب الطلاب وتأهيلهم للعمل في القطاع الخاص، وعدم وضوح طبيعة التعامل مع العمالة الداخلية في مكاتب العمل، والتفاوت الكبير بين الأجور الحالية والأجور التي يطلبها الموظفون السعوديون. وتوصلت الدراسة إلى أربعة جوانب رئيسية لأسباب المشكلة، هي:
أولا: الجانب السلوكي للموظف: ويرى المشاركون في الدراسة أن الخريج الجامعي غير مستقر في العمل، مقارنة بالموظف الأجنبي، وهو يتطلع إلى العمل الحكومي ولا يرغب العمل في القطاع الخاص، ويمكن خروجه من العمل بسهولة بعد اكتسابه للخبرات لدى المنشأة التي يعمل بها، كما أنه لا يتساوى في الخبرة مع القادم من الخارج للعمل في القطاع الخاص.
ثانيا: الجانب الأكاديمي: ويرى المشاركون في الدراسة أن المناهج التعليمية في الجامعات لا تتناسب مع احتياجات سوق العمل السعودي، وأن الجامعات لا تزال منعزلة عن المجتمع، ولا تتلاءم مع طبيعة العمل الخاص، وأن التخصصات المطلوبة للقطاع الخاص غير متوفرة في الجامعات، بالإضافة إلى أن الجامعات لا تقوم بتدريب الطلاب وتأهيلهم للعمل في القطاع الخاص.
ثالثا: القصور في المهارات الفردية: ويتمثل ذلك في عدم إجادة الخريج الجامعي للغة الإنجليزية، وتفضيله للأعمال الإدارية غير الميدانية، وافتقاره للخبرات العملية، وعدم إجادته للحاسب الآلي.
رابعا: الجانب المرتبط بالأجور: وكشف المشاركون في الدراسة أن القطاع الخاص لا يستطيع توفير الأجور التي يطلبها خريج الجامعة.