رأي
عدم الرضا وحده لا يكفي
لا يكفي أن يعرب وزير الشؤون الاجتماعية عن عدم رضاه عن ما يقدمه القطاع الخاص في مجال المسؤولية الاجتماعية وذلك أن المتوخى أن يترجم الوزير عدم الرضا في إجراءات عملية يستثمر فيها خبراته وصلاحياته وعلاقاته بمختلف القطاعات الحكومية والأهلية من أجل تفعيل دور القطاع الخاص في العمل الاجتماعي، أو على نحو أدق في الخدمة الاجتماعية والتي من شأنها أن تكشف عن مدى العلاقة التفاعلية بين المجتمع والقطاع الخاص، وكذلك مدى إحساس القطاع الخاص بمسؤوليته الاجتماعية التي تشكل أصدق مؤشر على انتمائه الوطني ووفائه بما يتطلع إليه المجتمع وقياداته منه.
ومن المؤسف أن من الملاحظ أن هناك تناسبا عكسيا بين نمو القطاع الخاص والدور الاجتماعي الذي ينهض به فبقدر ما ينمو القطاع الخاص وتتزايد فرص الاستثمار التي يحصل عليها والتسهيلات التي يتم منحها له والمكاسب التي يحققها في ظل ما تشهده بلادنا من نمو اقتصادي متصاعد بقدر ما ينكفئ هذا القطاع على نفسه مستغرقا في مشاريعه الربحية دون أن يقدم مقابل كل ما يحققه من مكاسب ما يمكن أن يعتبر ردا لجميل المجتمع أو اعترافا بفضل ما قدمه من فرص وتسهيلات مكنته من تحقيق النجاح لمشاريعه الاستثمارية المختلفة، وذلك على عكس ما كان يقدمه هذا القطاع من قبل من نهوض بمشاريع خيرية تمثلت في إنشاء مدارس وجامعات ومستشفيات ومساكن للعجزة ودور للأيتام ترجم من خلالها علاقته العضوية بالمجتمع وإحساسه بالدور المطلوب منه. إن تراجع دور القطاع الخاص يفرض التفكير في طرق جدية تكفل نهوضه بهذا الدور، وذلك ليس بالأمر المستحيل إذا ما تم ربط أي تسهيلات تمنح للقطاع الخاص وأي توسيع لمجالات عمله بما يشبه الضريبة الاجتماعية التي يقدم من خلالها عملا اجتماعيا لا يستهدف الربحية، وذلك هو الأمر الذي من المنتظر أن تنهض به وزارة الشؤون الاجتماعية لتحريك قطاع لا يبدو أنه مؤهل للتحرك من تلقاء نفسه.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 212 مسافة ثم الرسالة