ليس إلا
صالح إبراهيم الطريقي
آينشتاين ضد إسرائيل
«لم يكن حب الله للعبرانيين أعظم من حبه لسائر الأمم، ولم تكن هبة النبوة خاصة بهم، بل كانت عامة للأمم جميعا، ويشهد التاريخ أنه كان للجميع أنبياؤهم، ثم النبي موسى لم يطلب إلاها خاصا بأمته وحدها، لأن الله إلاه الجميع»، هكذا يعلن ألبرت آينشتاين الحاصل على جائزة نوبل عام 1921م والحاصل على لقب مجنون قبلها بثلاث سنوات رفضه للعقيدة اليهودية التي صنعها «الحاخامات» لتحقيق مصالحهم.
هذا الصراع أدى لتحريم كتبه وكل أفكاره، وصدرت فتوى تكفره وتؤثم من يقرأ كتبه، ولكن ما الذي أغضب «آينشتاين» من «الكهنة أو الحاخامات»؟
كان يرى أن «الحاخامات» أضافوا إلى الدين ما ليس فيه، وأن هؤلاء المعلمين اللاهوتيين تعودوا على أن يتعاملوا مع عقل الطفل والطالب على أنه أشبه بخزان وجد لكي يملأ بدين الخوف، وأنهم يسرقون عقول الأطفال ليحققوا أهدافهم.
هم كذلك اعتادوا أن يدعوا بأن «التوراة» تحد المعرفة بكافة مجالاتها لهذا لا يحتاج الإنسان للعلم والمعرفة خارج «التوراة».
يقول آينشتاين في صراعه مع الحاخامات: «أكثر المدارس سوءاً مدرسة تعمل بمناهج التخويف والاستقواء والسلطة المصطنعة، إن تعاملا كهذا مع التلميذ يدمر استقامته وثقته بنفسه ويفسد مشاعره النقية.
إن تربية كهذه تنتج المواطن الخنوع، أما بناء المواطن الحر، الواثق والشجاع فيستدعي تحرير التلميذ من السلطة الخارجية، وبناء سلطان الضمير الداخلي، وتنشئة الطفل على حب العمل، وتمثل المعرفة اللازمة لإتقانها وتنميتها، وارتجاء الفرح من القيمة التي يضيفها العمل المتقن إلى حياة الجماعة».
لهذا كان من الطبيعي أن يطالب آينشتاين بأن يتم إبعاد هؤلاء الكهنة عن المدارس لأنه يرى أن وجود «الحاخامات» لم يعد له مبرره، فثمة فارق كبير بين الكاهن والمعلم، فالكاهن يحترف التهويل والتخويف والترويع لدرجة أن يجعل الإنسان يخاف من أن يقوم بأي عمل دون أن يستشير الحاخام الذي خطف عقله، فيما يؤكد آينشتاين أن المعلم أو المربي يحترف تحرير الإنسان من كل ما يخيفه.
هذه الحرب العنيفة ضد الكهنة جعلت «الحاخامات» يؤكدون أن «آينشتاين»ملحد وخرج من مملكة الرب، لهذا على المؤمنين بدين الحاخامات أن يجتنبوه.
مع أنه صاحب مقولة: إن هذا الكون خلق بدقة متناهية، وأنه مستحيل أن يكون للصدفة دور في صناعة هذا الكون، ويرى أن الطريق إلى الله لن يتأتى لنا إلا من خلال العلم، وأن الطبيعة تدل على الخالق، فكلما تعرفنا على الطبيعة زادت معرفتنا بالله، «إن العاملين بجد في الحقل العلمي بعصرنا المادي هذا، هم الوحيدون المتدينون في العمق».
هكذا كان آينشتاين عدوا للحاخامات أو مؤسسي دين الخوف كما يصفهم، كان أيضا عدوا لقيام دولة إسرائيل، وكان له رؤيته الخاصة في هذا الأمر «إن فكرة دولة إسرائيل لا تتوافق مع رغبات قلبي».
S_ alturigee@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة