رأي
معنى إعادة طرح مناقصة المشاريع
خلطت طفرة الأسعار ـ التي شهدها العام الماضي ـ الأوراق، ذلك أن الغلاء - الذي مس مختلف السلع وخاصة المواد الإنشائية كأسعار الأسمنت والحديد والمواد الكهربائية وغيرها - أربك الحسابات التي كانت معتمدة لكثير من المشاريع، سواء كانت تلك الحسابات حسابات الجهات الحكومية التي تتولى إقامة تلك المشاريع كالطرق والجسور والمدارس ومباني الدوائر الحكومية والمستشفيات أو حسابات المؤسسات والشركات التي قدمت عروضها ورسمت عليها تلك المشاريع.
وقد أسفرت موجة الغلاء تلك عن تعطل تنفيذ بعض تلك المشاريع ومطالبة المؤسسات والشركات المنفذة إعادة النظر في التكلفة، كما أسفرت تلك الموجة عن مغالاة كثير من الشركات والمؤسسات في عروضها التي قدمتها في إطار الأسعار المرتفعة آنذاك، أو بناء على توقعاتها باستمرار موجة الغلاء وتصاعدها، وهو الأمر الذي أخر إرساء بعض المشاريع وذلك لتجاوز العروض المقدمة الميزانيات المعتمدة لتلك المشاريع.
غير أن موجة الغلاء تلك لم تلبث أن انحسرت فعادت أسعار الأسمنت والحديد وتوصيلات الكهرباء وبقية مواد البناء إلى الأسعار التي كانت عليها قبل طفرة الأسعار، الأمر الذي يستدعي إعادة طرح مناقصات كثير من المشاريع الحكومية على نحو من شأنه أن يؤدي إلى توفير 30 بالمائة من المال العام، ويكفل في الوقت نفسه أمرين معا، أولهما تنفيذ تلك المشاريع وثانيهما ضمان هامش من الربح للشركات والمؤسسات المنفذة.
إن إعادة المشاريع للمناقصة مرة أخرى يمثل نموذجا للحرص على المال وكيفية توظيفه للصالح العام دون رهنه لمزايدات الشركات المنفذة أو تعطيله وتعطيل مصالح المواطنين معه.