على شارعين
خلف الحربي
خبير الخبراء
اللص الهندي الذي حاول اقتلاع الصراف الآلي من منطقة المعارض في جدة قال إنه ظل يخطط أياما طوالا لجريمته ووضع حسابا لكل شيء ولكنه نسي أن يحسب حساب الدوريات التي تجوب المنطقة، سرق سيارة نقل صغيرة وأخفاها عن العيون لعدة أيام ودرس الهدف وأختار التوقيت وحين جاءت لحظة الصفر ربط الصراف الآلي الذي يحتوي على 600ألف ريال بحبل متين مخصص لسحب السيارات المعطلة وبمجرد أن بدأ المهمة داهمته الدوريات فقال: ( أيس كلام ؟!).
لا أدري هل يكتفى بمحاكمة هذا اللص بتهمة السرقة أم أنه يستحق محاكمة أخرى بتهمة الغباء المستفحل، ولكن من المؤسف أن هذا اللص سوف يتم ترحيله بعد أن يقضي العقوبة التي يستحقها لأنه قد يكون مفيدا في مهمة التخطيط العكسي التي يمكن أن تكون مضادا حيويا فعالا لمعالجة عيوب التخطيط التي تواجهها بعض المشاريع .
فإذا أردنا على سبيل المثال التخطيط لمشروع سكني نستدعي هذا الخبير العجيب وسنجد أنه سوف يخطط لكل شيء يحتاجه الحي وينسى البيوت، أي أنه سوف يخطط الشوارع والأرصفة والحدائق والمدارس والصرف الصحي وبقية الخدمات دون أن يحسب حساب البيوت السكنية التي سوف تستفيد من هذه الخدمات، وهنا تبدأ مهمتنا نحن حيث أعتدنا أن نخطط للبيوت وننسى بقية الخدمات التي يحتاجها الحي السكني، وهكذا نستفيد من خبرته في متابعة كل التفاصيل الضرورية ثم نتولى المهمة بعده حيث اعتدنا التركيز على الهدف الرئيسي وترك بقية التفاصيل المكملة لوقت فراغنا.
أما إذا أردنا إنشاء دائرة يرتادها آلاف المراجعين في اليوم الواحد فإن كل ما نحتاجه هو استدعاء خبير الخبراء ليختار الشارع الذي يجب أن يكون فيه موقع هذه الدائرة بعيدا عن زحام المدينة ثم يخطط مواقف السيارات التي تستوعب المراجعين وجميع الخدمات المساندة الأخرى، وسوف ينسى بالطبع تخطيط الدائرة التي هي أساس المشروع وهنا نقول له: (معليش يا صديق .. هذي علينا)! .
الشيء الوحيد الذي لا يفيدنا في هذا الخبير هو حل مشكلة الخريجين والخريجات الذين يأكلهم الانتظار لأننا خططنا لكل شيء من أجل تعليمهم وأنفقنا أموالا طائلة كي يحصلوا على هذه الشهادات ولكننا نسينا أن نخطط لمسألة تعيينهم! .
klfhrbe@GMAil.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة