«الصحة» وانفتاح إعلامي لم يكتمل
تمنيت أن أكون أحد الحاضرين لقاء معالي وزير الصحة (الدكتور حمد بن عبدالله المانع) مع «رؤساء تحرير الصحف المحلية، وعدد من الكتاب السعوديين، ورجال الإعلام والصحافة» (صحيفة الرياض، 4 محرم 1430هـ،. الصفحة الأخيرة) لأقول له: أحسنت، فهذا الانفتاح المباشر على الإعلام هو: ما كان ينقص الوزارة، ونقد أدائها مسؤولية من مسؤوليات الإعلام، فهو همزة الوصل بين المواطنين وبينها، والجسر الذي تعبر عليه شكاواهم، وآراؤهم، ومن الخطأ استبعاد الانفتاح الإعلامي أو تجاهله، والكُتّاب المعنيون بالشأن العام، يتوقعون مسؤولين إيجابيين، لا يضيقون ذرعاً بانتقادات أداء أجهزتهم، ووجود متحدثين رسميين باسمها لا يعني استبعاد الاتصال المباشر (وجهاً لوجه) مع أعلى مسؤول، بوصفه المعني بتنفيذ خُطَط الخدمات التي تقدمها الوزارة أو المؤسسة.
يهتم الناس عادة بمضمون اللقاءات الإعلامية. ما دار فيها؟ ما الموضوعات التي طُرحت؟ ما القضايا التي نُوقشت؟ ما المواقف منها؟ لماذا القصور في بعض الأحيان؟ لم لا يوضع الرأي العام في صورة المعوقات؟ كل هذا كان غائباً عما نُشر، ولذلك افتقد اللقاء أهم مقوماته وعناصره، وهو ما كان ينبغي أن يكون، ونشره على النحو الذي تم دون أي معلومات عن مضامين اللقاء هو: العنصر المهم، ويخدم الأهداف المطلوبة.
لستُ ضد نقد أداء المسؤول، ولكني لستُ مع مقدِّم برنامج إذاعي سعودي قال: «إن هدف البرنامج تعرية المسؤول»!! فمن العيب أن يكون الهدف «التعرية!» ومن غير اللائق استعمال تلك الكلمة، فالهدف: كشف أخطاء الأداء، ومعالجة الخلل وما هو سلبي، ومن ثم ينبغي التمييز بين «التعرية» و«نقد الأداء» وإلا أضحت الوسيلة الإعلامية منبراً لحجب الغسيل النظيف عن أسماع الجمهور وأنظاره، ونشر الغسيل القذر، ومن أهداف الإعلام الكشف عن أخطاء الأداء بأسلوب هادئ ومتزن مهمته إصلاح العيوب، وتلافي الأخطاء، والحد من السلوكيات غير المرغوبة.
آمل أن تقتدي كل الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة بوزارة الصحة، فما بين بعضها والإعلام من فجوة نجمت عن «التطنيش»! ووضع «طينة» في أذن و«عجينة» في الأذن الأخرى، مما يوهن من علاقات الطرفين ويضعفها، ومن المؤسف أن نقد الأداء يفسر أحيانا، بأنه نيل من شخص المسؤول، وليس نقداً لأداء الجهة المعنية، مما أوجد حالة من التنافر بين الطرفين، أدت إلى الانغلاق، والتقوقع، ولذلك فإن الانفتاح على الإعلام، والمكاشفة، والمصارحة، والتجاوب، والأخذ، والعطاء، أدوات تفتح النوافذ المغلقة، والأبواب الموصدة.
حبّذا لو تكررت لقاءات وزارة الصحة مع الإعلام، فهي من الوزارات المهمة، ومن ثم فإن أداءها محور انتقادات دائمة، ولكنها ضربت مثلاً في سعة الصدر، ومحاولة فهم أهداف نقد الأداء، المهم أن تكون هناك سماعات طبية، تُشخص الداء، وتصف الدواء.
فاكس: الرياض 4543856
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 106 مسافة ثم الرسالة