حرس الحدود لم يتأخر في البحث عن المفـقودين الستة
الفريق عنقاوي لـ «عكاظ»: طائرات متطورة لمراقبة 8500 كلم حدودا مع دول الجوار
بدء ترسيم علامات الحدود مع قطر قريبا
حوار: فالح الذبياني
أكد الفريق طلال محسن العنقاوي مدير عام حرس الحدود أنه ستتم الاستعانة بطائرات حديثة لمراقبة حدود المملكة البرية والبحرية مع دول الجوار، وأوضح في حديث هاتفي مع «عكاظ» أن نقلة نوعية في مجال المراقبة سيشهدها حرس الحدود في القريب العاجل بعد أن تم البدء في تطبيق الكاميرات الحرارية والتقنيات عالية الجودة لرصد المتسللين والمهربين. أوضح الفريق عنقاوي أنه تم البدء في تقصي الحقائق لمعرفة ما إذا كانت فرق حرس الحدود قد تأخرت في إنقاذ الشبان الستة الذين فقدوا في عرض البحر بالقرب من الليث، مضيفا «عندما تردنا صرخة الاستغاثة لا نفرق بين أحد نتحرك فورا بآلياتنا تساندنا الطائرات للبحث عن أي مفقود مهما كانت جنسيته أو ديانته». وأشار الفريق عنقاوي إلى أن مشكلة التسلل عبر الحدود اليمنية تقلصت بفضل التدابير والتنسيق الأمني بين الجانبين، داعيا الجانب اليمني إلى ضرورة بذل جهد أكبر وتنظيمات أشمل للمساعدة في إحكام السيطرة على الحدود.
لنبدأ أولا من حوادث الغرق.. سجلت أخيرا وفيات في بحر الليث _ المجيرمة وهناك حديث يردده بعض أولياء أمور الغرقى عن تأخر حرس الحدود في الإنقاذ.. أين الحقيقة؟
حرس الحدود لا يتأخر عندما يتلقى الاستغاثة، ولدينا غرفة عمليات ترصد بدقة متناهية الزمن الفعلي لتلقي البلاغات، وللمعلومية فإن أي قارب يغادر إلى عرض البحر يتم تزويده بالمعلومات الضرورية مثل وسائل الاتصال وأحوال الطقس فضلا عن نشرة الأحوال الجوية التي يفترض في من يريد الذهاب إلى البحر أن يراعيها ويعيها جيدا، صدقني لم نقصر في هذا الأمر ولدينا تقارير دقيقة تبين كل شيء.
أفهم من هذا أنكم توصلتم لمعلومات تحدد أسباب الغرق لا سيما أن آمال العثور عليهم أحياء قد تلاشت.
حتى الآن ليس لدينا مؤشر دقيق عن ما حدث وأدى إلى غرق هؤلاء، ما أريد تأكيده أننا بدأنا تقصي الحقائق من خلال غرفة العمليات لمعرفة ما إذا كانت تلقت بلاغا أو طلب نجدة واستغاثة، وفي ضوء ذلك سنقرر إن كان هناك تأخير من عدمه وستعلن هذه الأمور بشفافية.
إلى أي مدى وصلت جاهزية حرس الحدود لإنقاذ أي محتجز أو غريق؟
الاستعدادات عالية جدا والإمكانيات متوفرة، وعندما نتلقى بلاغا عن احتجاز أو غرق شخص واحد، مهما كانت ديانته أو جنسيته، تحرك طائرات عسكرية للدفاع المدني أو القوات المسلحة للبحث وعمليات الإسناد، عمليات الإنقاذ التي تتم لو حسبت بالوقت وبعدد المشاركين لتبين لك حجم الجهد المبذول في ذلك.
الملاحظ عدم الكشف عن الأسباب التي أدت إلى الغرق، فهناك حوادث سابقة لم توضح أسبابها.
نحن نراعي ظروف الأسر ولا نريد التشهير بأحد ونقول إنه أخطأ ولم يلتزم بوسائل السلامة، لا نريد أن نجرح مشاعر ذويه نحن نسكت ولا نعلن ذلك للرأي العام، لكن المؤكد أننا نوثقها في محاضرنا ونبين أسبابها بدقة ومهنية عالية.
لننتقل إلى ملف التسلل عبر الحدود، معلوم أن المملكة تشترك في حدود برية وبحرية كبيرة مع دول الجوار؛ هل تقلصت عمليات التسلل من اليمن؟
التسلل تقلص عما كان عليه في السابق والفضل يعود لعدة اعتبارات أهمها: الجهود المميزة التي تبذل من رجال حرس الحدود ميدانيا، وكذلك التقنيات الجديدة التي بدأنا في توظيفها مثل: الكاميرات العالية الجودة، وسيارات المراقبة المجهزة، وأيضا الخطط الجديدة التي طبقت في العمل وهي في الواقع خطط دقيقة لا تدرس سلوكيات المهربين والمتسللين فقط بل وتعرف متى ومن أين يمكن أن يتسللوا. مع اليمن مثلا هناك جهود مع سلطات الحدود اليمنية لضبط الحدود وبدأنا نضع مع أشقائنا في اليمن آليات جديدة للتنسيق وأساليب العمل وذلك لإحكام الرقابة على الحدود السعودية _ اليمنية ونتطلع إلى جهد أكبر من الجانب اليمني لمساعدتنا في إحكام السيطرة على الحدود وهي كما يعرف الجميع حدود واسعة، ولا يمكن إحكام السيطرة عليها من طرف واحد. المعادلة في ضبط الحدود تحتاج جهدا مشتركا يبدأ من تربية الأسرة إلى المدرسة و المجتمع، والعمل الحدودي يعتمد على عدة أمور.
مثل ماذا؟
التنفيذ مثلا.. كما تعرف أنه مهما وضعت من أساليب متطورة لكبح التسلل والقضاء عليه، فإن المجرمين والمهربين تتطور أساليبهم وهذا يجعلنا في حركة لا تهدأ لتطوير قدراتنا وآلياتنا وطريقة عملنا، في المملكة مثلا لدينا تنظيمات في الداخل كبيرة، فمثلا المتسلل الذي يجتاز الحدود هناك دوريات في مداخل المدن ونقاط تفتيش تستوقفه وتقبض عليه، نحتاج إلى تعاون المواطنين بعدم تشغيلهم وإيوائهم.
وماذا عن التسلل من العراق.. هل تم القضاء عليه؟
لا يمكنني أن أجزم بعدم وجود تسلل من العراق إلى المملكة، لدينا جهود تبذل والمؤكد أن هناك انخفاضا واضحا في نسبة المتسللين، ونحن نعزز آليات عملنا ونبذل جهدنا. لكن التسلل بشكل عام من العراق بدأ ينحسر وهناك سيطرة، والإحصائيات التي نعلنها تؤكد وجود انخفاض كبير.
ما هو مشروعكم المستقبلي لإحكام الرقابة على حدود المملكة مع دول الجوار؟
لدينا مشروع متكامل لمراقبة حدودنا البرية والبحرية التي يصل طولها إلى 8500 كلم بالطائرات الحديثة التي يكون لديها القدرة في العمل في مختلف الظروف ليلا ونهارا وتحت أي طقس، هذا المشروع يدرس الآن ضمن مشروع متكامل، هذه الطائرات ستكون تحت مظلة وزارة الداخلية وتخصص لمراقبة الحدود، بدأنا في توظيف التقنيات الحديثة مثل الكاميرات الحرارية ذات المستوى العالي. كل هذه الأمور أعدت بعناية ويتم تطبيقها وفق مراحل وبرنامج زمني دقيق.
المؤكد أن رجال حرس الحدود يبذلون جهودا في ملاحقة المهربين والمتسللين، ما هي التقنيات الحديثة التي تمت الاستعانة بها لمساعدتهم في أداء عملهم؟
وزارة الداخلية حرصت على توفير التقنيات الحديثة التي تساعد على ضبط أمن الحدود ومن هذه التقنيات: النواظير النهارية والليلية المتخصصة في كشف الأجسام والكائنات الحية، هذه التقنية تستطيع العمل في مختلف الظروف وترصد كل الأجسام التي تمر بخط الحدود، كما أن حرس الحدود يضع عوائق صناعية سواء ضد الأفراد أو ضد السيارات في مواقع مختارة بحسب ما تقتضيه المتطلبات الأمنية، الأهم من هذا كله هو مستوى تأهيل رجال الأمن؛ فوزارة الداخلية حريصة على تطوير قدرات رجال الأمن ومنسوبو حرس الحدود أصبحت لديهم الخبرة الكافية والتأهيل العلمي عالي المستوى والحمد لله، وهم من يتولون تشغيل واستخدام هذه التقنيات.
متى سيتم البدء في وضع العلامات الحدودية مع قطر بعد أن تم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود؟
حدودنا مع قطر مرسمة منذ عام 1965 م كما تم الترسيم النهائي في رجب من العام الماضي وتم تصديق المحضر بين وزيري الداخلية في البلدين الشقيقين، بصورة إجمالية حدودنا مع قطر مرسمه نهائيا، ما نحن والأشقاء في قطر بصدده الآن التفاوض مع شركات متخصصة لوضع علامات حدودية على أرض الواقع، وهناك اجتماعات تعقد الآن لوضع هذا الأمر حيز التطبيق، وبعد ذلك سيتم تسيير دوريات وإنشاء نقاط مراقبة.
الملاحظ غياب الرقابة على قوارب الصيد التي تمارس عملها في المياه الإقليمية وفي بعض الأوقات تتجاوز إلى مياه دول أخرى، الأمر الذي يجعلها عرضة للاحتجاز.. ما هي آلياتكم للرقابة على هذه القوارب؟
لدينا رقابة على القوارب البحرية، ولا بد من الحصول على تصريح من وزارة النقل والزراعة وكذلك حرس الحدود ونتأكد من وسائل السلامة وجاهزية القارب ولهذا حوادث قليلة من هذا النوع تسجل، تأكد أن هذه الأمور جيدة وأتمنى من «عكاظ» أن تحرك فريقا إعلاميا لرصد هذه الأمور، سلامة الناس فوق كل اعتبار وهي في سلم أولوياتنا، في منطقة الخليج كميات مهولة من القوارب وازدحام شديد وسوء تدبير من أصحاب القوارب.
ماذا تقصد بسوء التدبير؟
نرصد دائما قيام ملاك القوارب بالاستعانة بعمالة أجنبية بغرض الصيد، وهناك منافسات شديدة تتم بين الصيادين في عرض البحر تدفع البعض منهم للخروج عن المياه الإقليمية للمملكة إلى حدود الدول الأخرى وبالتالي يتم القبض عليهم، كما رصدنا أيضا أنه يتم منح هؤلاء الصيادين نسبة عالية كلما زاد الدخل، وهذا يجعلهم ينشطون ويتجاهلون وسائل السلامة في سبيل التحصيل وهذا خطر كبير ونحن نحاول منع هؤلاء الصيادين، هناك تجاوزات تحدث ونحن نوثقها ونتعامل معها.
كيف تنظرون للعقوبات التي تصدر بحق المهربين والمتسللين، هل ترونها كافية؟
العقوبات كافية ورادعة ولدينا تدرج في العقوبات حسب تسلسلها، التسلل لا يتكرر وإنما تهريب جديد ولدينا مدع عام يترافع أمام القضاء ونحن نقدر جيدا ما يقره القضاء، النظام الذي يعالج هذه الجرائم يخضع للتطوير بما يتناسب مع المرحلة الحالية وذلك لتعديلها.