المؤهل الجامعي والبحث عن وظيفة
لا تتعجب بعد حصولك على المؤهل الجامعي أنك ما زلت بحاجة إلى مؤهل أهم منه بكثير للعمل بشكل مؤقت حتى توفق بوظيفة رسمية بعد أن يأتي دورك لدى وزارة الخدمة، فقد ذكر لي شاب أنه بعد تخرجه من الجامعة، ذهب يبحث عن عمل مؤقت ونصحه معظم من حوله بالبحث عن واسطة، قبل أن يذهب ويقدم أوراقه، ولكنه لم يأخذ بالنصيحة ولم يعطها جل اهتمامه، وحين خسر التعاقد على الوظيفة التي وجدها شاغرة في مدينته، اضطر للسفر إلى مرجع تلك الادارة في العاصمة لعله يجد الجو الإداري النظيف، لكنه فوجئ بواقع مؤلم يدعو للحسرة، وقال واصفا رحلته في البحث عن عمل: لقد حملت ملفي وذهبت أستجدي المساعدة من الجهة المشرفة على الفرع في مدينتي، فوقفت أمام مدير الموظفين فلم أستطع رؤيته إذ وجدت الواسطة تحجبني عنه، فحاولت عبثا أن أطل برأسي من وراء ظهرها، إلا أن مدير الموظفين طلب مني ألا أطيل الانتظار، وأن أبحث عن حاجتي عبر بوابة صاحب الصلاحية، معتذرا بقوله وبدون تحفظ (العين بصيرة واليد قصيرة) نحن هنا فقط ننفذ التعليمات، وليس بيدنا حيلة، لم أجد بدا من مواصلة السعي للحصول على عمل، فذهبت إلى المدير العام وحين ولجت مكتبه، وجدت الواسطة جالسة أمامه، بكل فخر واعتزاز على مقعد وثير تتحدث معه، وتملي عليه رغباتها وهو مطرق رأسه ينصت بإمعان إليها، معلنا أنه لن يخالف هواها، وسوف يسير حسب رغباتها، فقدمت له طلبي ملتمسا حقي كمواطن بوظيفة، فقدمه للواسطة فقالت الواسطة له: هذا شخص متطفل لا نعرفه.فقال المدير لي: يا أخي أنت غير معروف.
فصحت: ولكني مواطن! فقال وخير يا طير كلنا مواطنون، ثم دفعت إليه بأدب جم شهاداتي ومؤهلاتي التي تبين أحقيتي بوظيفة مثل غيري.
فقال: كن مثلهم تملك جاذبية أو معرفة قوية، وعندها تجدنا كلنا بخدمتك.
قلت له مهددا: سوف أذهب لأشكوك عند رئيسك.
فضحك من كل قلبه وقال بسخرية مقززة: رئيسنا هو من يقودنا لانتهاج سياسته الإدارية الحكيمة، لم أكترث بكلامه، بل ذهبت فورا إلى رئيس المصلحة وحين سمح لي بالدخول بعد وقت انتظار طويل، وجدت الواسطة نفسها جالسة ومهيمنة على كرسيه الوثير، وهو واقف أمامها خانع ذليل يناولها القهوة والشاي على قدم وساق، فتعجبت، كيف يصبح رئيس الدائرة الذي يفترض به أن يحاسب عملاء الواسطة خادما وضيعا لها، يقدم لها فروض الولاء والطاعة، فبسطت أمامهما قضيتي فطلبت الواسطة مني العودة من حيث أتيت لأني لا أملك تأشيرة دخول، وطلب مني الرئيس أخذ دورة تأهيلية عند الواسطة قبل التفكير بوظيفة.
تضايقت كثيرا ثم حاولت عبثا أن استجير رئيس الدائرة، فنهرني وأصبحت كالمستجير من الرمضاء بالنار، قلت في نفسي أي تأشيرة خروج أو دخول تطلب من مواطن يبحث عن وظيفة، إنه الوباء الإداري الذي يفرض وجوده محاريب بعض إداراتنا، أليس كذلك؟
طالح بن عبدالله العثيم- بريدة