هؤلاء الشباب والمواقف المخزية
طفل صغير، في عمر الزهور يحمل بين يديه الناعمتين سما زعافا، ويتفاخر بذلك بين أقرانه، بل ويدعو صديقه ليشاركه التدخين بدعوى اكتمال الرجولة والفتوة، ولا أدري من أين أتوا بهذا الهراء؟ منذ متى يطلق على التدخين رجولة؟ وهل اهلاك النفس وأمراضها رجولة؟! وما علاقة الرجولة بذلك؟ فعلا تناقض عجيب.
شاب آخر أو بالأحرى هو أشبه ما يكون بفتاة ناعمة فعندما تنظر إليه للوهلة الأولى تخال أنك ترى فتاة ولكن سرعان ما تنكشف الحقيقة ويخلع الستار، ويظهر ذلك الشاب في منظر بشع مؤلم، فتراه وقد أسدل شعره على كتفيه بألوان متناسقة وطريقة أنثوية عجيبة وقد علا أحمر الشفاه شفاهه وطغت على كلامه وتصرفاته نعومة أنثوية عجيبة.. وبالمقابل فتى في ريعان الشباب والقوة عندما تنظر إليه للوهلة الأولى تدعو له بالشفاء العاجل ظنا منك بأنه قد أصيب بجنون أو هوس، فملابسه ممزقة، وبنطاله لا يكاد يرفعه حتى يسقط مرة أخرى، أما شعره فأشعث أغبر يصلح بأن يكون عش طيور مهاجرة!!!
شاب يافع نشط أراه وهو يستقل سيارة تنطلق به بسرعة خاطفة في مهب الريح بدعوى (الوناسة وسعة الصدر) كما يزعمون - وما هي إلا تعاسة وضيق صدر- وقد رفع صوت المذياع على أعلى درجة وهو يسير بسرعة جنونية، ثم ما يلبث أن يرى مشجعيه وقد اصطفوا على جانبي الطريق يهتفون باسمه، فيزداد سرعة؛ ليفقد سيطرته على المركبة ويرتطم بعمود وهو في حالة يرثى لها ورائحة الخمر تفوح من فمه والدماء تسيل منه بشكل مثير للشفقة.. لقد أصبحت الحوادث أمرا مألوفا لدينا لكثرتها وازديادها.
ومجموعة من الشباب يراهنون بعضهم على تكوين علاقات مشبوهة مع الجنس الآخر ومحادثة الفتيات وتدنيس أعراضهن بدعوى إثبات الرجولة والكمال وقد ذهبت آلاف الأعراض بسبب ذلك!!
شاب آخر قد أنهك نفسه بمتابعة القنوات الفاضحة والمواقع الإباحية وملاحقتها نعم أنهك نفسه وعذبها ولم يعلم أن ما يلهث وراءه ما هو إلا سم محكم ومخطط قد وضع من أجل إفساده.
شبابنا وفلذات أكبادنا ما هذه إلا مواقف تجسد ما وراءها من عظائم.
شباب الأمة وقلبها النابض، هل هذه مواقف بطولة ورجولة؟ هل هذه مواقف مشرفة؟
لا والله بل إنها مخزية وفاضحة، لا أعلم ما تبريراتكم لفعل ذلك؟؟ هل هي حضارة؟ أم ثقافة مكتسبة؟ أم تقليد؟ أم ماذا؟!!
نصيحة لكم من قلب يتفطر كمدا وألما.
يا أمل الغد.. امتنا بحاجة ماسة إليكم.. فلا تحرموها من خيركم.. وليكن نصر امتنا على يدكم.
أمينة محمد بالبيد