أي طفولة هي طفولتي؟!
طفولتي بين أشلاء أحبتي وسيل من بحر دمائهم الطاهرة , طفولتي عبارة عن ترقب دائم للموت فأنا لا أعلم إن كنت التالي في اختيار الرصاصات الغادرة الطائشة لي أو أنها تؤجلني لوقت ليس ببعيد.
قبل نومي أستمع لصوت الدبابات و المدرعات و التي تزرع الرعب في قلوب الكبار قبل الصغار بدلا من أن أنام على صوت والدتي و هي تحكي لي قصة ما قبل النوم و حين أنام لا أعلم إن كنت سأستيقظ لأجد نفسي مازلت في حضن والدتي أم أني صرت بين أحضان الموت..أما صباحي فهو الاستيقاظ على بكاء ونواح وصوت مدافع لا تعرف للرحمة طريقا بدلا من سماع صوت تغريد العصافير..
طفولتي باختصار...
خوف محفوف بالموت
أمل محروم من الحياة
وحرمان بلا نهاية من أبسط حاجات الحياة..أكبر أحلامي في طفولتي المغتالة أن أحيا بسلام ..أن أنام بسلام .. و أن ألعب بسلام..
احضنيني ياأمي أكثر إلى صدرك الدافيء لعلي أشعر بالأمان إذ إني أشعر برجفة الرعب والخوف تعتريني من جديد فأنا أكاد أسمع صوت وعيد الدبابات يقترب أكثر فأكثر..احضنيني لأشعر بأنفاسك و لأشم رائحتك فلعل هذه هي آخر مرة أشعر بك فيها يا أمي الحنونة..
سأغمض عيني الآن فسمائي ملبدة بدخان النيران التي أحرقت كل شيء و لم تبق لي أي شيء..
مازال حلمي الصغير يداعبني و يدفعني للابتسام رغم كل الصعاب, و لا أدري إن كنت سأصحو في الصباح لأروي حلمي أم أني سألحق بمن سبقوني إلى الموت...
هذه طفولتي وتلك هي أحلامي أرسلها لكل قلب قد ألقى السمع و هو شهيد وأدعو المنان أن يمن علي بتحقيقها في يوم ما.
حررت في مساء اجتياح القوات البرية و البحرية و الجوية الإسرائيلية لغزة..إلى الله المشتكى.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..
الساعة 11:30 مساء , يوم السبت 3 يناير 2009 " بداية دموية لعام جديد".
رويدة الشيخ