( الأربعاء 10/01/1430هـ ) 07/ يناير /2009  العدد : 2761  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • أسماء
    • قضية
    • تحقيقات
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • اقتصاد
    • تحليل
    • متابعات
    • أسهم
    • عقار
    • قضية
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • طب وعلوم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. فؤاد مصطفى عزب
تقبل العزاء في حي
وصلتني رسالة.. الرسالة طويلة سأحاول قدر الإمكان ألا أخل بالمضمون في اختصارها تقول الرسالة منذ الطفولة تعرفت إلى رفيق اعتبرته صديق عمري أحببته كثيراً إذ كان زميلي في الصف وجاري في نفس الوقت كبرنا معاً وكانت لنا ذكريات جميلة ولا أذكر أننا افترقنا في أية سنة دراسية حيث كان يجمعنا صف واحد ومقعد واحد وفرقتنا ظروف ابتعاث كل منا للخارج لتعود الحياة وتجمعنا من جديد إلا أن صديقي انخرط في تناول المنكر وانعكس ذلك على علاقتنا وعلى حياته الأسرية فقد كان دائماً يجد مبرراً لتعاطيه وكنت أشعر بذنب عظيم وتأنيب ضمير لعلمي المسبق أن طبيعة عمله ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة الآخرين وفي أحد الأيام نقلته إلى المستشفى كانت الحمى قد أكلته ووجهه كان مطبوخاً كانت فرصة لي أن أبلغ الطبيب بتناوله «المنكر» عله يجد وسيلة تساعده على الإقلاع عنها إلا أن الطبيب وما إن تأكد مما أسررت به إليه حتى قام وعلى الفور بإبلاغ جهة عمله والتي قامت بدورها بتغير مسمى ومهام وظيفته بعد ذلك حدثت بيننا قطيعة كاملة بعد أن عرف صديقي بما فعلت بل وأخذ يتقبل العزاء في بالرغم من أنني مازلت حياً حيث اعتبرني مت بداخله وأعترف لك بأنني أشعر بألم عظيم فصعب أن يخسر الإنسان صديقاً قريباً إلى قلبه إنني أشعر بمرارة في قلبي لاتجف لقاء ما أقدمت عليه ويطرح في نهاية رسالته سؤالاً صادماً هل كنت مستبداً في قراري وهل كنت عادلاً في حق صديقي!! سأهمس لك ياسيدي الجميل بقصة رمزية وقد تكون من نسج الخيال لكن المغزي فيها قد يكون جواباً لك.. تقول القصة «إن أعز أصدقاء جنيكز خان كان صقراً يلازم ذراعه أينما ذهب وارتحل كان وصقره متقاربين بشكل يفوق الوصف كانت بينهما ألفة حميمة وكان يشعر بسعادة غامرة وهو يتحسسه يقف على ذراعه وفي أحد الأيام ذهبا في رحلة صحراوية كان الجو بالغ الحرارة والأرض الرملية المنبسطة لايظهر فيها سوى أشجار عارية وكثبان عريضة ذات ذيل طويل وسرعان ما أدركهما الضياع وسط رياح لاتعزف إلا العدم ورمل فائر لايوزع غير الظماء ونفد الماء منهما وراح جنكيز خان يتابع بناظريه الغبار المبدد فوق الأفق وعلى مدى نصف يوم لمح بعده بقعة ماء أخرج من جراب يحمله كأساً وحاول تجرع شربة ماء وما إن اقترب بالكوب من فمه حتى ضرب الصقر الكوب بجناحيه لينسكب الماء على الأرض وكرر جنكيز خان المحاولة والنتيجة واحدة يقوم الصقر بضرب الكوب بجناحيه كلما لمس الكوب فم جنكيز خان الأمر الذي جعل جنكيز خان يعتقد أن الجفاف أصاب الصقر بهستريا قسوة الصحراء وفي لحظة انفعال استل جنكيز خان السيف من غمده وهوى به على رأس الصقر ليرديه قتيلاً أحس بعد ذلك جنكيز خان بالكارثة حالما شاهد رأس الصقر ينفصل عن جسمه حمله بين يديه وهو يبكي بدون دموع يئن بصوت مكتوم وتسلق الرمال ليدفنه ليجد لسان النبع يقذف أكثر من أفعى ميتة قضت نحبها في قتال شرس والسم يحيط بها من كل جانب ويغمر النبع أدرك جنكيز خان أن صديقه كان يريد منفعته لكنه لم يدرك ذلك إلا بعد فوات الأوان وعقب الغروب حدثت المعجزة حيث أقبل الحراس لإنقاذ جنكيز خان الذي كان مثل خرقة بالية مدكوكاً في الرمال يحتضن صقره وما إن عاد من غيبوبته حتى أشار بسبابته المتوترة نحو الصقر وبلسانه المتدلي أمرهم بصنع تمثال من الذهب للصقر وطلب منهم أن يكتبوا أسفله «صديقك يبقى صديقك ولو فعل ما لايعجبك» رأيي ياسيدي النبيل أنك فعلت عين الصواب بل مغبوط الذي يجد صديقاً مثلك مد يد المساعدة لصديقه ليتخلص من شوائبه وهذه شريعة الصداقة الأساسية يقولون إن الغول والعنقاء والخل الوفي مستحيلات ثلاثة رسالتك انتصرت على المحال وحولت الخل الوفي إلى حقيقة لقد فعلت مايفعله الطيبون من الأصدقاء.


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 134 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • النخبة العاجزة !!
  • عندما تغيب ولا يفتقدك إلا أنت
  • الحنين للحظات الحميمة
  • الشقراء الغرب أوسطية
  • قهوة بالملح «2»
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • رحل «وفا» وبقي الوفاء
  • على خفيف
    تزوجت سبعين مرة !
  • ليس إلا
    اللهم نج فلسطين
  • ليس هذا وقت الحساب
  • غزة.. الدرس الأخير
  • غطرسة القوة والتمادي في الخطأ
  • بيت العصيد
    بطلان قوميان
  • مــع الفـجــــر
    خطر الشهادات المزورة
  • غزة وغرور القوة.. والانتحار !
  • المتاجرون بغزة


محليات - كتاب ومقالات - دوليات - اقتصاد - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000