عبدالله حسن العبدالباقي
غزة.. الدرس الأخير
وأنا أستهل كتابة هذا المقال أرى على الشاشة الإعلان عن الهجوم البري على غزة، هذا بعد أن مارس السلاح الجوي دوره المميت ثم السلاح البحري وهاهو البري يبدأ. إنها حرب ضروس يمارس فيها كل أنواع السلاح، و أمام من؟ أمام شعب أعزل. وبحجة ملاحقة حماس، يموت الأطفال والنساء والشيوخ وتهدم البيوت على رؤوس أصحابها وتجري لعبة الموت الحاصدة للجميع بدون استثناء.
ماهو الإرهاب إذن؟ أليس الإرهاب، وهذا على الأقل أنتم أيضا تدعون ذلك، هو قتل الأبرياء تحت أية حجة؟!.
نحن فعلا ندين الإرهاب ونرفض أن يموت الأبرياء بحجة محاربة العدو. لكن الذي يمارس وعلى الشاشة هو عين الإرهاب الذي لا يميز بين بشر ولا حتى حجر. هذا الذي يجري يمثل فعلا مقدار «وحشية المحافظين الجدد» الذين لفظهم التاريخ عبر انتقال تاريخي شعاره التغيير. والذين مازالوا يصرون على عنجهيتهم واستخدامهم للقوة والعنف في تحقيق أهدافهم الشريرة والتي حكم عليها العالم بأنها كذلك، ولكن السيد «بوش» يثبت فعلا، بأنه مخلص كل الإخلاص لوحشيته وذلك عبر إعطائه الضوء الأخضر لهذه الممارسة الجبانة من الوحشية والقتل التي لا يمكن لها أن تنتصر، لأن الايمان بإمكانية انتصارها يعني أن يمكن تحقيق الحق عبر الوحشية وهذا يخالف منطق الامور ومنطق الحق، إنها إحدى تلك الممارسات الوحشية التي مورست خلال عهد السيد الرئيس بوش ولا يريد أن تضيع الفرصة مادام هو رئيس يمارس العنجهية وهو لا يرد عبر إرسال حذاء مجدناه لأنه ناور مع رأس الرئيس بوش، بل هو يرسل حمما ونارا وقصفا يفضح نفسه على الشاشة حيث لا يمكن التبرير. إن الهجوم على غزة هو تلك التتمة التاريخية، لقبر هذه العنجهية التي كل مجريات العالم وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية والمالية التي كان سببها ذلك الجناح الوحشي الذي يمثله بوش حيث العنجهية لا تصيب فقط أعدائها بل كل من حولها حتى أعز حلفائها والمؤتمرات الاقتصادية ومطالبة الشعب الامريكي بالتغيير بغض النظر هنا عن امكانية الرئيس القادم عن فعل ذلك، وكل ما يجري في العالم هو رفض لمنطق القوة والهمجية والاحادية.
السيد بوش لشديد الأسف لم يستوعب الدرس بعد، حيث لا يمكن الادعاء بمحاربة الإرهاب من خلال ممارسته. وهذا ما أثبتته الأحداث والنتائج. السيد بوش أعطى كل الدعم في آخر أيام رئاسته لممارسة الإرهاب وكرد من وجهة نظره على الإرهاب.
أعتقد أن الجميع يتفقون أن المنظر لا يمكن قبوله وتبريره تحت أي الحجج. ورغم أن الصورة لا تبدو كذلك الا أن الخاسر بالتأكيد في مثل هذه المعركة هي إسرائيل وبوش ورؤيته لأن القاتل هو المهزوم ولأن الإرهاب هو المهزوم، لأن المنظر أكبر بكثير من الاعتقاد بأنه يمكن أن يبرر.
ما يحل في غزة هو إرهاب الدولة في أجلى صوره، وهذا يعكس الفشل، لأن من يستخدم عضلاته أمام شعب أعزل هو فاشل في أن يتعامل معهم ولا يمكن لأي عضلات أن تهزم شعباً. وما تفعله إسرائيل هو حرب إبادة وهنا يبرز الدور الوحشي الذي يمارسه الرئيس بوش حتى هذه اللحظة، حيث يبقى السيد بوش بدون أن يحرك ساكنا من أجل لجم ربيبته إسرائيل عن ممارسة الذبح، وهو بهذا القدر من عدم استنتاج ما جرى فإنها ممارسة الفاشل الذي يمارس الانتقام. وأخذ يتخبط يمنتا ويسرا ويقتل ويسفك الدماء انتقاما من فشله الذريع هو والمحافظين الجدد الذين يمثلهم وامتدادهم العربدة الإسرائيلية التي تريد فرض قوتها على المنطقة العربية والإسلامية معتقدة أنها خارج إطار القانون والمحاسبة الدولية مادام السيد بوش وأضرابه يتحكمون بها.
أعتقد أن الفشل سيظل يلاحقه بمن فيهم إسرائيل وأن غزة ستجيب على السؤال بشكل طبيعي، حيث لا يمكن للعنجهية والأحادية والعربدة الفاشية أن تنتصر.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 193 مسافة ثم الرسالة