جدل حول أفكاره بعد 800 سنة على رحيله
هل «تقمع» فلسفة ابن عربي الداعية إلى المحبة
هناء البنهاوي- وكالات - القاهرة
يبدو أن فلسفة الفيلسوف العربي محيي الدين ابن عربي الداعية إلى المحبة والحوار، ونبذ الانقسامات بين الناس، شاء أحدهم، وبعد 800 عام على وفاته، أن يشكك فيها وينتقدها، ويدعو إلى قمعها. ويأتي هذا الكلام بعد أن أثير حول الشيخ ابن عربي الجدل مجددا في مصر، حيث رفض رئيس هيئة دار الكتب والوثائق القومية صابر عرب الاتهامات التي وجهها النائب عن الإخوان المسلمين علي أبو لبن لابن عربي "لتشكيكه في العقيدة الإسلامية وأصول الدين". وقال عرب إن «فكرة عقد ندوة عن ابن عربي شرف نعتز به في دار الكتب، وهو فيلسوف عربي مهم وليس من حق أحد اتهام تراث بذاته باعتباره منحرفا عن الإسلام أو مسيئا له». وكان المؤتمر الدولي تحت شعار «ابن عربي في مصر، ملتقى الشرق والغرب» الذي نظمته دار الكتب والوثائق القومية وجامعة الأزهر والسفارة الأسبانية عقد الشهر الماضي في القاهرة بمشاركة أكثر من 40 باحثا. وأضاف عرب "من أراد أن يسجل ملاحظاته على ابن عربي فليكتبها، لكن مصادرة الأفكار قضية لم تعد مناسبة لهذا الزمن الذي نعيشه وليس من حق أحد اتهام أحد بل عليه أن يناقش ويقدم رؤيته لهذا التراث». وكان أبو لبن تقدم الأحد للبرلمان بطلب إحاطة لرئيس الوزراء أحمد نظيف ووزير الثقافة المصري فاروق حسني «احتجاجا عى قيام وزارة الثقافة بإقامة مؤتمر في مصر للإشادة بابن عربي «الصوفي المتطرف». وأشار إلى أن «ذلك يخالف قرار برلماني صدر في فبراير 1979 يحظر الترويج لفكر ابن عربي أو الإحتفاء به لتشكيكه في العقيدة الإسلامية، وأصول الدين في مؤتمر عقد في القاهرة في 13 ديسمبر الماضي».
واتهم أبو لبن الوزارة «بإقامة المؤتمر بتمويل أجنبي مشبوه يحقق أهدافا صهيونية وأميركية لإحداث الفوضى الخلاقة، وتفريق كلمة الأمة بإثارة فكر ابن عربي والترويج له خصوصا وأن أفكاره تتعارض مع أصول الدين واجماع علماء الأمة».
ورفض عرب هذا الهجوم مشيرا إلى أن «دار الكتب قامت بتمويل المؤتمر الذي عقد حول فيلسوف وصوفي عربي هام كتب كتبه ودراسته لخاصة الخاصة الذين يملكون مؤهلات علمية كبيرة، ولم يكتب للعامة وللمثقفين بل كتب للنخبة من الذين يدركون الإسلام وحقيقته».
وأضاف «ليس من باب اللياقة أن نتقدم بقضية تتعلق بحرية الفكر والنشر والقول للبرلمان في ظل الأوضاع المتردية والمذابح القائمة» في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأكد أن «البرلمان ليس جهة فنية للمصادرة وحظر الكتب، الحظر يأتي إثر تقرير من الأزهر يمنع فيه مثل هذه الكتب، ولو كان الأزهر اتخذ مثل هذا القرار لما شاركت الجامعة ورئيسها في المؤتمر ولما تولى مفتي الديار المصرية مسؤولية إحدى جلسات المؤتمر ولما حضر شيخ الأزهر حفل الغداء الذي أقامته الجامعة على شرف المشاركين في المؤتمر».