وزارة الثقافة وهيئة الصحفيين والزملاء يصفونه بالواجهة المشرقة للإعلام
الجاسر يتمنى نظم الشعر والوعيل يبكي والسديري يتذكر التميز في وداع طلعت وفا
فارس القحطاني، منصور الشهري، عاصم الحضيف، عائشة الفيفي - الرياض
خيم الحزن على الأوساط الصحفية في المملكة، بعد أن فقدت الزميل الإعلامي طلعت وفا، أحد أبرز أسمائها. وفارق طلعت وفا (55 عاما) الحياة بعد صراع مرير مع المرض، مخلفا رصيدا وافرا من الأعمال الصحفية المميزة التي امتدت نحو ثلاثين عاما من الركض الصحفي، استطاع خلالها تحقيق العديد من الانفرادات والخبطات الصحفية. ورغم الإعياء الشديد الذي كان عليه في العام المنصرم، إلا أنه صارع ذلك بكل إيمان وواصل متابعاته لأخبار العالم بعد أن سطر بقلمه في آخر أيامه مقالته الأخيرة التي تناول فيها دور المملكة في التهدئة بين إسلام آباد ونيودلهي، وذلك بعد زيارة سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إلى الهند والمدلولات السياسية لهذه الزيارة لإزالة الاحتقان بين البلدين.
نعي وزارة الثقافة
ونعت وزارة الثقافة والإعلام على لسان وكيل الوزارة د. عبد الله الجاسر فقدان أحد أبرز الإعلاميين في الشأن السياسي، واصفا الراحل بأنه زميل يحمل الكثير من المميزات التي أهلته لأن يكون واجهة مشرقة للإعلام السعودي في المحافل الدولية. وأضاف الجاسر: إن العلاقة التي تربطنا بطلعت وفا كانت بارزة نظرا لمساهماته منذ رئاسته لصحيفة الرياض ديلي الناطقة باللغة الانجليزية. وتمنى الجاسر لو أنه شاعر لينعى الفقيد الإعلامي ويصف مميزاته الإعلامية، مؤكدا أن الأسرة الإعلامية فقدت اسما لامعا.
وبدوره نعى مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين أمس الزميل طلعت وفا عضو الهيئة السابق، وذكرت الهيئة في بيان لها: إن الفقيد رحمه الله تبوأ مواقع قيادية في الصحافة المحلية، وكان أحد الذين لهم الريادة في تأسيس الهيئة كما قدم العديد من الخدمات طوال مشاركاته، مؤكدة أن الهيئة والصحافة السعودية فقدت أخا وزميلا أجمع كل من تعامل معه على نقاء سريرته وحرصه على خدمة المهنة وزملائه الصحفيين.
من جانبه أكد رئيس تحرير جريدة الرياض تركي السديري أن الراحل كان شخصا متميزا، وله اتجاه مباشر في المجال الإعلامي دون أن يسعى إلى مكاسب شخصية أو إلى منافسات مع أشخاص آخرين، وهذا ما جعل من شخصيته رحمه الله شخصية نادرة، حيث استطاع من خلال ذلك بناء علاقات ودية مع الكثير من الأشخاص، مشيرا إلى أن طلعت وبالرغم من وصوله إلى بعض المناصب الكبيرة إلا أنه لم يتخل عن مبادئه، وعن العمل الميداني، الذي كان يلازمه رغم توليه بعض المناصب، مضيفا: إن هذه الشخصية يندر وجودها في الوسط الإعلامي.
وأضاف السديري: إن جريدة الرياض نشرت أمس صورا له وبعض أعماله الصحفية التي تميز بها خلال لقائه بقادة العالم ورؤساء بعض الدول وغيرها من الأعمال المميزة، مضيفا أن طلعت من الجانب الشخصي ليس له أية خصومات خلال مسيرته الإعلامية، التي تزيد عن 30 سنة، فلم يسبب أذى لأي شخص.
وقال رئيس تحرير صحيفة الوطن جمال خاشقجي لـ"عكاظ": إن محبة الناس للفقيد جاءت بسبب محبة الله له، وأكد أنه لا يوجد مسؤول أو صحفي يعرف طلعت إلا وأحبه.
وأردف: كنت أغبط طلعت على الإيمان بهذه المهنة النبيلة وعلى أخلاقه في تعامله مع الناس من مسؤولين وإعلاميين. ووصف خاشقجي زيارته الأخيرة للفقيد فقال: كنت أرى الألم في عينيه، وحتى آخر لحظة كان يبحث عن وزير الخارجية أو عن وزير المالية ليحصل على معلومة وهو على سرير المرض.
وعبر رئيس جريدة اليوم محمد الوعيل، ودموعه تسبق كلماته، بحرقة شديدة عن ألمه الشديد لفقد زميل عمره طلعت وفا. وقال: الزميل طلعت ليس إنسانا عاديا فهو مزيج من كل الأشياء الجميلة في أخلاقه وتعامله، وفي طموحاته، وأهوائه.
وأضاف أنه صديق كل القلوب، مبينا أنه عرفه منذ 40 سنة عندما كانا يعملان في جريدة الرياض... بعدها توقف الوعيل عن إكمال حديثه لـعكاظ لتأثره الشديد.
وقال رئيس تحرير مجلة اليمامة د. عبدالله الحجلان أن الراحل كان وفيا مع أصدقائه وزملائه ومهنته الصحفية، فهو شخص نادر قل أن يوجد مثله في ميدان الصحافة، حيث لم يتجاوز الأخلاقيات للوصول إلى سبق صحفي، ولم تغيره المواقف، ولم تلونه المناصب والثناءات عليه، واصفا الراحل بأنه نموذج للإعلامي السعودي، ونافذة مضيئة انعكست في الإعلام الغربي.
الإعلامي المحترف
من جانبه قال نائب رئيس تحرير الرياض د. عبد المحسن الداوود أنه سبق وأن عمل مع الراحل في الجريدة، وكانت بينهما زمالة صداقة، وأخوة، مشيرا إلى أنه لمس في الراحل الشخص الحريص على العمل الصحفي، والمهني الرفيع.
وأكد الداوود أن طلعت لم يخف معلومة، ولم يبخل بشيء على زملائه.
وقال: في آخر أيامه عانى كثيرا من مرضه ورغم ذلك كان يحضر على كرسي متحرك ويعمل، وكنا نقول له: لماذا لا ترتاح؟ فكان يقول: لاأرتاح ولا أجد نفسي إلا في عملي وبين زملائي.
العائلة
وأكد شقيق الفقيد هاني أن الراحل اهتم كثيرا بعمله الصحفي، ورسالته التي كان يسعى إلى إيصالها إلى القراء، مضيفا أنه كان عضوا في الكثير من الجمعيات الخيرية.