على خفيف
مقدم ومؤخر.. لصداق الكراسي!؟
يرتبط الناس عامة بمصالح تخصهم مع الدوائر الحكومية المختلفة ومع العاملين فيها. وعادة ما تحكم تلك المصالح أنظمة وضعت لتضمن تحقيق العدل والحق والمصلحة العامة، لأنها جعلت للناس جميعا دون تمييز بين غني أو فقير أو ضعيف أو قوي. ولكن يوجد في كل مجتمع من يرى أن من حقه القفز على النظام وتحقيق أهدافه بطريقة تتجاوز مواده، فيعمد بوسائل شتى إلى كسب من يكون في وظيفة ترتبط بمصالحه حتى يصبح شاغلها خاتما في إصبعه. ويكون من وسائل كسب صاحب الوظيفة إغداق الهدايا عليه، وهي هدايا اعتبرها الإسلام رشوة، كما جاء في الهدي النبوي الشريف، أو إشراكه في أمور تكسبه ماديا، أو ضمه إلى مجلس صداقة ليكون أحد رواده، فيخجل من أن يرد لأحد من رواد المجلس طلبا بعد أن تنعَّم بالصحبة، إلى غير ذلك من الوسائل الجاذبة لقلب صاحب الوظيفة المستميلة له لجعله في خدمة من سعى إلى كسبه وجر قدميه فبدلا من أن يؤدي أمانة الوظيفة التي تخدم الجميع بطريقة عادلة، فإنه يسخر وظيفته وسلطته الإدارية في خدمة من كسبوه وأغدقوا عليه الهدايا والمنافع!
ولكن هذه الطريقة التقليدية في كسب صاحب الوظيفة وهو لم يزل في منصبه، لم تعد مناسبة لطموح ودهاء وخبث بعض المنتفعين من صاحب الوظيفة، لذلك عمدوا إلى أسلوب أكثر دهاءً وخبثاً، وهو شراء كرسي الوظيفة، نفسه وذلك عن طريق القيام بتوظيف من كان على ذلك الكرسي بعد تقاعده عن طريقهم براتب يزيد ضعفا أو ضعفين عما كان يتقاضاه من راتب وهو في الوظيفة فإذا كان راتبه على سبيل المثال في وظيفته عشرة آلاف ريال أعطي بعد خروجه منها ثلاثين ألف ريال، وهكذا يعامل من جاء بعده في المنصب في حالة خروجه منه حتى تتولد قناعة عند بعض من يتولى وظيفة أن عليه كسب من يستطيع أن يجد لديهم المأوى بعد تركه الوظيفة، فيعمل على خدمتهم وهو في منصبه بكل ما أوتي من قوة وسلطة حتى لو تجاوز من أجلهم الأنظمة وذلك تمهيدا للاستفادة منهم بعد تركه المنصب أسوة بمن استفادوا من قبله ويرى أصحاب وظائف أخرى ما يحصل، فيقدم بعضهم نفسه وخدماته لعل وعسى أن يجد له مأوى بعد ترك الوظيفة وهكذا ينجح المنتفعون في شراء الكراسي وتسيير مصالحهم وفق ما يشتهون!!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة