الإعلام العربي.. ومحنة غزة
بدراسة تحليلية سريعة، لواقع معالجة الإعلام العربي لمحنة غزة، وتداعيات غزو الكيان الإسرائيلي للقطاع المنكوب، تبرز متغيرات لافتة في المشهد الإعلامي العربي، أثرت وتؤثر في اتجاهات الموقفين الرسمي والشعبي العربيين نحو القضية، من خلال قراءة الرأي العام العربي للأحداث الجارية من منظور إعلامي، عبر اتجاهات السياسة التحريرية للقنوات العربية الإخبارية من جهة، والخطاب الإعلامي لأطراف الصراع الفلسطيني/ الفلسطيني والعربي/ العربي من جهة أخرى، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق نتائج عكسية لكافة الأطراف، خاصة مع ارتفاع مستوى وعي المواطن لمجريات الأحدث.
فبعض القنوات الإخبارية لم تنتهج سياسة إعلامية/سياسية (موضوعية) في مقاربة الأزمة، لجهة العمل بهدف أسمى وأكبر للأمة، مع أهمية عدم تنزيه أو تخوين أي طرف على حساب الطرف الآخر، ولكن ما حدث هو العكس، فبعض القنوات خونت منذ البداية الأطراف الفلسطينية الأخرى، في جهد تعبوي فت من الموقف العربي، وعمق الصراع بين أبناء السلطة وحماس، عبر السجال الإعلامي على الشاشات وكيل الشتائم والتخوين، وتبادل الاتهامات بين المحورين الرئيسيين في المنطقة، حول محرقة غزة (الأسباب والمعالجة) وفي المقابل لم تفرق قنوات أخرى خاصة في بدء اجتياح غزة بين (حماس الحركة سياسية) و(أبناء غزة) فأنقسم الإعلام العربي حول (غزة) مما شوش على ذهنية المواطن العربي واتجاهات الوسائل الإعلامية الأخرى، وأضعف في الوقت ذاته الموقف العربي والفلسطيني في الساحات الدولية.
فالمراقب الاعلامي الذي ينتظر خطابا فلسطينيا وعربيا موحدا، يفاجأ بأصوات الصراع السياسي تطغى على أصوات الضحايا، قبل أن تأتي الصور التلفزيونية المؤلمة لترفع صوت الماسأة الفلسطينية عاليا فوق أصوات المتاجرين في القضية او المختلفين حولها.
وفي الجانب الايجابي للمشهد الإعلامي، تبرز المبادرة الإعلامية للسلطة الفلسطينية في إيقاف الحملات الإعلامية من طرف واحد، قابلتها خطوة مسؤولة في ذات الاتجاه من حركة حماس، مما يسهم في محاولة إيقاف التصدع في الخطاب الإعلامي الفلسطيني.
ويبقى – عربيا- أن يرتقي الإعلام العربي في معالجة ومقاربة محنة الأشقاء عبر تقديم أهداف الأمة على ماعداها، فإذا كان المجال السياسي فاترا بين بعض الدول العربية ذات العلاقة بالملف الفلسطيني، فإن المجال الإعلامي يفترض أن يكون المحرك الرئيس لعمليات توحيد المواقف السياسية والإعلامية،، فالهدف هو الاصطفاف سويا في معركة واحدة.. قبل أن يتلاشى مفهوم العالم العربي ليحل محله اسم البلاد العربية.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة