أشواك
رأفة أمريكا
أقدم فلاح على قطع ذيل بقرته،فأحدث فعله تعجبا عظيما،فسأله الفلاحون:
-لماذا قطعت ذيل بقرتك؟
فأجاب مزهوا:
-أنا عضو في جمعية الرفق بالحيوان،وخشيت أن يؤذي ذيل البقرة الذباب الذي يحوم حولها.!
وبالأمس قامت أمريكا بقطع ذيل البقرة.
بهذا المنطق وقفت أمريكا حيال استخراج قرار من مجلس الأمن لإيقاف الاجتياح الإسرائيلي على غزة،وهي بهذا الفعل تؤكد للمرة الألف أنها تنظر بعين واحدة،فلا يمكن لمنظمة حماس –مهما أوتيت من صواريخ – أن يتوازى فعلها مع المجازر التي ارتكبتها إسرائيل على مدى خمسين عاما.
وإذا كنا في الحروب السابقة (48 و 67) أو مجازر صبرا وشاتيلا أو قانا أو بقية الملوثات الإنسانية التي ارتكبها الصهاينة لم نشاهد بشاعة ما أحدثوه كاملا إلا ان ثورة الاتصالات التي اخترعها الغرب مكنتنا من رؤية دمنا كيف يسفك.
مكنتنا من معرفة حقيقة المواقف الضبابية،ومكنتنا من معرفة تجار الشعارات ومن يدفعون بالناس البسطاء إلى أتون المحرقة،وهم مختبئون أو يشاهدون معنا ما الذي يحدث للبسطاء الدافعين الحقيقيين لفاتورة الكلمات المفخمة لبعض الرؤساء.
ومن خلال ثورة الاتصالات أيضا جلس العالم بكل دياناته ومذاهبه وأطيافه يشاهد كيف لقوى جاهلية أن تدك بلدا أعزل غير عابئة بأي ردع،العالم أجمع شاهد الأطفال والنساء والمدنيين يسحقون، منهم من يموت في الحال ومنهم من يموت متأثرا بجراحه، وشاهدوا آلة إسرائيل الهمجية كيف تدك الدور الحكومية الخدمية والدور السكنية وأماكن العبادة دكا دكا.
كل هذا الجبروت والوحشية لم يملأ عين أمريكا لأن تقف مع المبادئ الإنسانية،لأن تقف مع أطفال يذبحون وهي التي يتألم رئيسها وحكومته لو أن قطا تعلق على شجرة ولم يعرف كيف ينزل!
أي تناقض نفسي هذا؟
وأي حرب على الإرهاب إذا كانت دولة تمارس إرهابا يفوق أي إرهاب عربي سواء كان من منظمة أو من أفراد،وأي حجة يمكن لها منع أي مسلم من الاقتصاص لما حدث في غزة؟
أعود بلومي على منظمة حماس فهي التي مكنت الإسرائيليين من التنزه في دمنا الفلسطيني،وهي التي لا تعرف أن المقاومة من معانيها الرفض الصامت،أن تقاوم بمحاولة إبقاء كيانك سليما من الأذى،ومن معاني المقاومة الانتظار والبناء،ومن المقاومة استخدام لغة العصر وواقعه وظرفه.
وآخر هذا المقال للسيد خالد مشعل لم يرغب في الاجتياح لكي يلقن إسرائيل درسا أسود،هاهي إسرائيل تجتاح غزة وتلقننا درسا أحمر قانيا.
وبالأمس كان رجال منظمة حماس يطلون من العواصم العربية وهم يتحدثون عن بسالة المقاومة ويشاهدون معنا دم البسطاء يسفك ولم يتعظوا بل يتجشأون وهم يتحدثون عن النصر القادم..
أي نصر هذا،وأمتك مجتمعة تقف بباب مجلس الأمن المغلق في وجوهها تطالب بوقف الاجتياح.
ليرحم الله المساكين فهم حطب معارك الشعارات.
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة