على خفيف
عرب شعارات.. وخيانات !
انقسم العرب بسبب وجود الكيان الصهيوني بين ظهرانيهم إلى قسمين، كل قسم يعيّر الآخر بما يعتقد أنه يتصف به من صفات مبرئا نفسه من كل نقيصة، فالقسم الأول حسب هذا التقسيم هم عرب الشعارات والقسم الثاني هو القسم المتهم من قبل القسم الأول بالخيانات، فلا تفتح شاشة أو إذاعة أو صحيفة إلا وتجد من ينتمون إلى قسم الشعارات يكيلون أفظع التهم والنعوت وأقذع أنواع الشتائم للمتهمين بالانتماء إلى قسم الخيانات، وفي المقابل تجد أتباع القسم الثاني يردون على خصومهم بالأسلوب نفسه، متهمين إياهم بأنهم مجرد شعارات مرفوعة وأقوال موضوعة وعبارات مصفوفة، لا يتبعها عمل وأن الواحد من أصحاب الشعارات يسكن في أفخم الفنادق ويمتطي أحدث موديل من السيارات الفارهة، ويكتفي بالجعجعة التي لا تهدأ دون أن ينتج منها أو عنها طحين، أما المتهمون بأنهم أتباع للشعارات فإن ردهم الجاهز على المتهمين بالخيانات هو تفسير أي تحرك سياسي يقوم به خصومهم للتفاوض بأنه خيانة للقضية وتفريط في الكرامة والأرض والعرض وأنهم سوف يقفون لهم بالمرصاد ويخربون مساعيهم السلمية لأنهم -على حد زعمهم- يؤمنون بأنه لا حل إلا بمحو الكيان الصهيوني من الوجود عن طريق رميه في البحر أو إحراق نصفه وجعل النصف الباقي عويلا عليه كما فعل الشاعر من قبل بخصمه «نفطويه»!!
وقد ضاعت القضية الأساسية بين عرب الشعارات وعرب الخيانات وظل الشعب الفلسطيني مشرداً ومظلوماً ومحاصراً ومهموماً نحو سبعين عاما منذ بداية مأساته وحتى تاريخ كتابه هذه السطور بل إن العدو كسب خلال تاريخ المقارعة بين عرب الشعارات وعرب الخيانات المزيد من الأرض والقوة واستطاع بناء اقتصاد متقدم وصناعة مدنية وعسكرية بارزة فيما لايزال عرب الشعارات وعرب الخيانات حسب وصف بعضهم لبعض متناحرين متفرقين متخلفين، بل إن الصراع والتناحر أصبح أخيرا داخل البيت الفلسطيني نفسه بعد أن انقسم بالتبعية إلى قسمين شعارات وخيانات.. ولو عاش الزعيم الذي وصف العرب في حينه بقوله: «أرب خيانات» إلى يومنا هذا لأضاف إلى جملته التاريخية.. كلمة: شعارات!!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة