( الإثنين 08/01/1430هـ ) 05/ يناير /2009  العدد : 2759  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • أفراح
  • كتاب ومقالات
  • دوليات
  • اقتصاد
    • تقارير
    • أحداث
    • أسهم
    • عقارات
    • قضية
    • متابعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • الفكر الإسلامي
    • طب وعلوم
  • سوق عكاظ
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. توفيق السيف
حدود الحرية.. حدود القانون
يتفق العقلاء جميعا على ضرورة الحرية للإنسان لأنها شرط لكمال إنسانيته. كما يتفقون على ضرورة القانون والنظام العام لأنه شرط لسلامة الحياة الاجتماعية. من دون الحرية سيكون الإنسان عبدا أو شبه عبد ومن دون القانون سيكون المجتمع غابة أو شبه غابة يأكل القوي فيها الضعيف.
المشكلة لا تكمن في الإقرار بالضرورتين، بل في الحدود الفاصلة بينهما. وتظهر أهمية هذا الاشكال في ظروف الأزمة بشكل خاص. فالدولة والمجتمع يميلان في مثل هذه الحالات إلى توسيع مجالات اشتغال القانون، مما يؤدي بالضرورة إلى تضييق نطاق الحريات الفردية. بل قد يحدث هذا في الحالات الاعتيادية أيضا. ثمة حكومات تميل بطبعها إلى التضحية بالحريات الفردية تحت مبررات مختلفة من السلامة الوطنية إلى الارتقاء بمستوى المعيشة الخ.. ونذكر مثلا ان الحكومات الشيوعية كانت تسخر من قيمة الحرية الفردية وتصفها بالبرجوازية بناء على ان مهمة الدولة هي ضمان العدل الاجتماعي وتأمين حاجات المواطن الأساسية. ونعلم ان تلك التجربة تحولت إلى رمز لفشل النظرية الماركسية لأنها ببساطة حرمت الإنسان من بعض شروط إنسانيته مثل حرية الاعتقاد والتفكير والتعبير والعمل والانتقال. وهو الامر الذي جعل معظم الماركسيين يعيدون النظر في عدد من مسلماتهم الأيديولوجية الأساسية، ولا سيما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في 1991.
لا يمكن الموافقة إطلاقا على المقولة الشائعة التي تصف الحرية السليمة بالمنضبطة. لأنها في نهاية المطاف لا تحدد المعايير الحاكمة ولا تنطلق من الإقرار بالحرية كقيمة عليا. ولو قبلنا بها، حتى على المستوى النظري، فقد ننتهي إلى تهميش قيمة الحرية. بدلا من ذلك فإننا نتحدث عن الحقوق المدنية التي تعني: « الضمان القانوني لشريحة من الحقوق والحريات الطبيعية الضرورية لإنسانية الفرد».
الحقوق التي يحصل عليها الفرد بسبب انتمائه إلى مجتمع سياسي يحكمه قانون.
ترجع الشريحة الأولى إلى فطرة الإنسان التي يعتبرها الفلاسفة أعلى من كل قانون يضعه البشر. وابرز تمثيلاتها حق الحياة، إذ يحق لكل فرد فعل ما شاء للمحافظة على حياته. ومنها المساواة مع الغير، ويدخل فيها أيضا الحريات المرتبطة بالضمير مثل حرية الاعتقاد والدين، وحرية التفكير والتعبير، والحرية في اختيار نمط المعيشة وأساليب العيش وحق الملكية واستثمار الجهد الشخصي.
اما الصنف الثاني فيطلق عليه اسم الحقوق الدستورية أو التعاقدية، وهي حقوق يحددها القانون وترتبط بالوصف القانوني للفرد، اي كونه مواطنا أو عضوا في مجتمع مدني. من هذه الزاوية فان الصنف الأول سابق للقانون وحاكم عليه، اما الصنف الثاني فهو تابع للقانون وخاضع له.
بطبيعة الحال لا يمكن التمتع بالحرية ما لم يكن ثمة قانون يحمي ممارستها. كما لا يمكن تصور حرية من دون قانون يضع حدودا لما هو مقبول وما هو ممنوع، لأن الحرية المطلقة تعني أيضا حرية الإنسان في ان يخترق مساحات الآخرين، وربما تقود إلى فوضى اجتماعية، تضيع معها فائدة الحرية، ويستأثر بها الاقوياء على حساب الضعفاء. المبرر الوحيد لهذا التقييد هو العدالة، فالبديهي أن الحرية حق متساو لجميع الافراد، وتقتضي العدالة ان يتمتع كل فرد بنفس القدر الذي يتمتع به غيره، وهذا يؤدي بالضرورة إلى تقييده. الطريق المتبع في المجتمعات المتقدمة هو تقسيم الحياة إلى مجالين: مجال شخصي يتمتع فيه الفرد بالحرية المطلقة، ومجال عام يطبق فيه القانون. وقد وجدت في التراث الاسلامي نظائر كثيرة لهذا التقسيم، حتى في تطبيق الأحكام الشرعية من جانب الدولة. وأظن أنه يشكل مدخلا مناسبا للنقاش في الحدود الفاصلة بين ولاية القانون ونطاق اشتغاله وبين حرية الفرد في أن يفعل ما يشاء.
talsaif@dms-ksa.com


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 109 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • اتجاهان في مناقشة الحريات الفردية
  • تعزيز التسامح من خلال التربية المدرسية
  • حقوق الإنسان في المدرسة
  • بانتظار التدخل الأمريكي في الصومال
  • سجناء التاريخ

عناوين كتاب ومقالات

  • على شارعين
    قصف العقل العربي
  • على خفيف
    عرب شعارات.. وخيانات !
  • أشواك
    رأفة أمريكا
  • مسرحية الكوكنات
  • جريمة لا يمكن أن تغتفر
  • بيت العصيد
    صورة من الفضاء
  • مــع الفـجــــر
    الفيصل شهيداً
  • تدليل الكُتَّاب
  • اختلال الموازنة المائية.. إلى أين !!
  • أمانة المدينة.. إغلاق محلات الأحياء الشعبية


محليات - كتاب ومقالات - دوليات - اقتصاد - المشهد الثقافي - سوق عكاظ - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000