على خفيف
صور من الورع البارد؟
يقال، والعمدة على الراوي: إن أحد الموظفين في إدارة ما من الإدارات أراد الصعود بالمصعد إلى مكتبه في بداية الدوام، وكان في بهو الإدارة مصعدان فضغط الزر الصاعد والزر النازل، على أساس أن يصل إليه أسرع وأقرب المصعدين، وكان يقف وراءه مديره في الإدارة نفسها، فسأله هل أنت طالع أم نازل فأخبره بأنه طالع إلى المكتب، فزجره المدير وعنفه على الاسراف والتبذير وقال له: كان عليك أن تضغط على الزر الطالع وليس على الزرين ترشيدا للمصروفات!!.
هذه الراوية إن صدقت، تذكرني ببعض حكايات الورع البارد التي ورد ذكرها في كتب التاريخ، ومنها أن طالب علم غمس ذات يوم ريشته في محبرة، تخص أحد زملائه دون علمه وكتب بذلك الحبر الأسود سطرا، ثم أدركه الفزع مما فعل فجاء إلى شيخه وأخبره بما فعله فتبسم الشيخ ضاحكا من قوله وعلق قائلا: هذا هو الورع البارد!.
وكان الشيخ يقصد بعبارته أن الورع الحقيقي لا يكون بالفزع من قطرة حبر مصنوع من الفحم المدقوق أو من أي نوع آخر من الأحبار!.
ومثال آخر لما تقدم ذكره ذلك الذي سأل أحد العلماء قائلا له: إذا أردت أن أسبح في النهر فهل أسبح باتجاه القبلة أم في أي اتجاه آخر، فرد عليه الشيخ بقوله: اتجه نحو ملابسك حتى لا تسرق!! وكان هذا الجواب الساخر ردا على ذلك الورع البارد!.
فإذا عدنا إلى حكاية المصعدين والزرين، فاننا لا شك أمام ورع بارد من النوع الحديث الذي يستحق أن يسجل ضمن أمثاله من حكايات لها المغزى نفسه، لاسيما مع وجود العديد من الناس الذي يُفْتُون على «المخيط» ويبلعون الجمل بما حمل!. وكلما وجدت إنسانا يدقق على حبات السمسم ويعدها عدا مدعياً حرصه على المصلحة العامة، فإن عليك في هذه الحالة ألا تنخدع بتمثيليته البارعة لأنه ربما يكون من الذين يُدردبون الحبحب (وهو الاسم الشعبي في منطقة الحجاز لفاكهة البطيخ) فكيف تأتى لمثله دردبة الحبحب بلا حساب والتدقيق في الوقت نفسه على حبات السمسم؟!.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة