على خفيف
البحث عن الأضواء !
من حق أي إنسان أن يبحث عن الأضواء لأنها ذات علاقة بالحاجة النفسية للتقدير والاحترام، وهي إحدى الحاجات النفسية الأساسية حسب ما جاء في علم النفس الإنساني، ولكن هذا البحث عن الأضواء ينبغي ألا يتعدى الحدود بما يجعله تكالبا على الأضواء وسعيا إليها بأي ثمن، وبغض النظر عما يجلبه ذلك البحث من ضياع للمصلحة العامة، وكمثال على ما ذكر آنفا فإننا قد نجد طبيبا جراحا بارعا في تخصصه يجري عمليات جراحية لمئات المرضى، ويكسب سمعة حسنة بين المواطنين والمقيمين ولكن يظل يشعر أنه لم يحقق ما يصبو إليه في حياته من شهرة وأضواء وصحافة وكاميرات فتجده يسعى ليصبح مديرا لأحد المستشفيات العامة، أو مديرا للشؤون الصحية بإحدى المناطق وقد يوسِّط ويشفِّع كل من يعرفهم من رجال المجتمع والإدارة حتى يصل إلى منصب «المدير» ويكون جل عمله محصورا بالإشارة إلى خطابكم وبناء على خطابنا؟!
وما يدور في الخطابات الإدارية والمالية لا علاقة له بالعلم والفن الذي تعلمه ذلك الطبيب لمدة سبع سنوات غير الخبرة الطويلة والنجاح الطبي الباهر فانظروا كم هي خسارة الوطن الناتجة عن البحث عن الأضواء.
ويكون في الجامعة عضو هيئة تدريس ذو تخصص علمي نادر وسمعة علمية حسنة بين طلابه وزملائه ولكنه يظل «يحرك ويفرك» ويعمل جهده للحصول على وظيفة إدارية في وزارة أو مصلحة وقد تجده ذات يوم مديرا لمكتب أحد المسؤولين يحمل الأوراق ويوزع المعاملات وهو سعيد جدا بذلك لأنه يعتقد أن منصبه الإداري جعل الناس تطرق بابه والإعلاميين يسألون عن آخر الأخبار معلقا على موقعه العلمي السابق بقوله: من يدري عنك من بين ستمائة حامل لشهادات الدكتوراه في الجامعة.. مين داري عنك ياللي في الظلام تغمز؟!
وينطبق الأمر نفسه على المهندسين الذين يتركون فنهم وعلمهم إلى الأعمال الإدارية البحتة، وعلى أي مجال علمي أو فني يتحول المختصون فيه إلى أعمال إدارية وكتابية يمكن أن تقوم بها «جدتي»! ودمتم.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة